شرح
سلام بن أبي مطيع ، قال لي جابر الجعفي : عندي خمسون ألف باب من العلم ، ما
حدثت به أبدا . فأتيت أيوب ، فذكرت هذا له ، فقال : أما الان فهو كذاب .
قلت : يظهر من كلامه أنه قبل حكاية حديث جابر لا يتوهم به الكذب ،
وإنما دله هذا الحديث على كذابيته . ثم إن كان تعجبه من علو حديثه فسيأتي
الكلام فيه ، وإن كان لكثرة حديثه عددا فهذا كيف يوجب يقينه بأنه كذاب ، فقد
أكثروا في رواتهم من حفظ هذا القدر أو أزيد ، ولا يزعمون به كذبا .
بل ذكروا في أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني الثقة الآية
عند جميع المحدثين أنه حفظ أكثر من ثلاثمائة أو خمسمائة ألف حديث ، ولا يتجرء
أحد عليه بالتكذيب ، بل قال اليافعي في مرآت الجنان : كان آية من آيات الله
تعالى في الحفظ ، حتى قال الدارقطني : أجمع أهل بغداد أنه لم يرد بالكوفة من زمن
ابن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه . قال : وقد سمعته يقول : أنا أجيب في
ثلاثمائة ألف حديث من أهل البيت وبني هاشم ( 1 ) . وتقدمت ترجمته بتفصيل
فلاحظ ( 2 ) .
ومنهم : ليث بن أبي سليم القرشي الكوفي المتوفي سنة 148 .
فقال الذهبي في جابر : جرير بن عبد الحميد ، عن ثعلبة ، قال : أردت جابر
الجعفي ، فقال لي : ليث بن أبي سليم : لا تأته فإنه كذاب .
وقال جرير بن عبد الحميد : لا أستحل أن أحدث عن جابر الجعفي ، كان
هامش
( 1 ) - مرآت الجنان : ج 2 / ص 311 وقايع سنة 332 .
( 2 ) - تهذيب المقال : ج 3 / ص 473 - 494 / ر 233 .