شرح
جابر الجعفي ، فقال لي ليث بن أبي سليم : لا تأته فإنه كذاب .
وقال أبو يحيى الحماني : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أفضل
من عطاء ، ولا أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشئ إلا جاءني فيه بحديث ،
وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها ( 1 ) . وذكر نحوه المزي .
وقال يحيى بن يعلي المحاربي : طرح زائدة حديث جابر الجعفي وقال : هو
كذاب ، يؤمن بالرجعة ( 2 ) .
قلت : وبذلك نكتفي في الإشارة إلى تعديهم على جابر ، وقولهم فيه زورا : إنه
كذاب .
والعجب من هؤلاء المتبعين لهؤلاء المعتدين ، ولا يتعقلون كيف للشعبي أن
يخبر بالغيب عن صيرورة جابر بعده كذابا ؟ ! وكيف لا يسألون عن ليث في الرمي
بالكذابية والأثم الكبير بلا حجة ولا دليل ، ولا يتعجبون من أبي حنيفة الذي
أمحق الدين بالقياس وعاند من أتاه بالخبر الصحيح عن ورثة محمد سيد
المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وكيف لا يجاوبون المحاربي بأن الاعتقاد بالرجعة التي محض
الدين لا يجوز رميه بأنه كذاب ؟ !
بل نقول : إن جابر لم يتهم بوضع الحديث وافتعال الكذب في القول بالسماع ،
بل صرح أعيان العامة وأعلام معاصريه من مخالفيه في الاعتقاد ، بأنه ثقة
صدوق ، أصدق الناس ، أو نحو ذلك ، كما سبق عن سفيان الثوري بالقول فيه : ( كان
هامش
( 1 ) - طبقات الحفاظ : ص 46 / ر 88 ، في عطاء عن أبي حنيفة نحوه .
( 2 ) - ميزان الاعتدال : ج 1 / ص 385 ، في ترجمة جابر .