شرح
يفسده ، فقد دلت الروايات المعتبرة على حل شربه ، ورخص المعصومين ( عليهم السلام )
شربه ، بل ربما وصفوه لأصحاب العلل .
فمنها : ما رواه الكليني والشيخ بإسنادهما ، عن الكلبي النسابة ، أنه سأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن النبيذ . فقال : " حلال " . فقال : أنا انبذه ، فنطرح فيه العكر ، وما
سوى ذلك . فقال : " شه ، شه ، تلك الخمر المنتنة " . قلت : جعلت فداك ، فأي نبيذ
تعني ؟ فقال : " إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تغير الماء ، وفساد طبائعهم ،
فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن نيبذ له ، فيعمد إلى كف من تمر ،
فيقذف به في الشن ، فمنه شربه ومنه طهوره ، الحديث ( 1 ) .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه ( 2 ) ، في نفي البأس بالوضوء بالنبيذ ، أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد توضأ به ، وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تمرات ، وكان صافيا فوقها
فتوضأ به .
ومنها : صحيح صفوان الجمال ، قال : كنت مبتلى بالنبيذ ، معجبا به ، فقلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، أصف لك النبيذ ؟ قال : فقال : " بل أنا أصفه لك ،
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام " . فقلت له :
هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة . فقال : " ليس هكذا كانت السقاية ، إنما السقاية
زمزم ، أفتدري من أول من غيرها " ؟ قلت : لا . قال : " العباس بن عبد المطلب كانت
له حبلة ، أفتدري ما الحبلة " ؟ قلت : لا . قال : " الكرم ، فكان ينقع الزبيب غدوة
هامش
1 -
2 - من لا يحضره الفقيه : ج 1 / ص 11 / ح 20 .