شرح
لكن أهل الكوفة . . . ، الحديث كسابقه ( 1 ) .
ومنها : ما رواه أيضا عنه في الصحيح ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال :
استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسأله عن النبيذ . فقال : " حلال " .
فقال : إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر ، فيغلي ، ثم يسكن . فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل مسكر حرام " ( 2 ) .
قلت : والأخبار الكثيرة في ذلك ، في أبواب الأشربة المحرمة ، تدل منطوقا
ومفهوما على أن النبيذ أو العصير الذي لم ينش بنفسه ولم يغلي بالنار ، ولا بالعكر ،
ونحوه مما يوجب الغليان والفوران ثم يسكن ، فليس بحرام . وإنما المحرم ، ما نش ،
فلا يحل إلا أن يصير خلا ، أو يغلى بالنار ، فلا يحل إلا أن يذهب ثلثاه . وأما المغلي
بالعكر ونحوه ، فلا يحل أبدا .
وعليك بالتأمل في أخبار ما جرى بين آدم وإبليس عند زرع النخل
والكرم ، وأخبار ما جرى بين نوح وبين إبليس في ذلك ، وأخبار الحرمة عند
النش أو جعل العكر ، أو الغليان بالنار .
وقد ظهر أن الرخص في النبيذ كلها في غير المسكر ، وغير الذي نش ، أو
غلي بالنار ، أو جعل فيه الكر . وأن شرب بعض الشيعة للنبيذ هو من ذلك . وربما
التبس الأمر على بعضهم بشرب نبيذ جعل فيه العكر ، أو غلي ، اعتمادا على
صاحب اليد وغير ذلك ، فلاحظ الكشي فيما رواه في شرب ابن أبي يعفور للنبيذ
هامش
1 - ، وسائل الشيعة : ج 17 / ص 282 / ح 3 .
2 - وسائل الشيعة : ج 17 / ص 283 / ح 5 .