شرح
التكفير واللعن والبراءة ، وغير ذلك منهم ، في جماعة من أكابر أصحابهم وأعيان
ثقات الشيعة من رواتهم ، حينما اشتهروا بالتشيع ، فحصنوهم بالتقية ، وأدنى التقية
رميهم بما يعانده الشيعة ونحوه ، ولو يضرب من التأويل ، وأن لا يقاربوه ، وقد
عرفت الشيعة بين المسلمين وغيرهم واشتهروا بتحريمهم ، تبعا للأئمة ( عليهم السلام ) ، لكل
مسكر ، نبيذ أو غيره . فإسناد شرب النبيذ الأعم من المسكر ، كما يأتي إلى أبي
حمزة ، من أحسن وجوه حفظ دمه ، وتبعيده عن أئمة الشيعة ( عليهم السلام ) ، واستعمال التقية
فيه .
هذا كله مع أنه لو صح إسناد شرب النبيذ إلى أبي حمزة فلا يكون من
إسناد الحرام إليه ، فليس كل نبيذ مسكرا ، ولا حراما ، كما ستعرفه الآن ، فلا يصح
الطعن فيه أبدا .
السادس : إنه ليس كل نبيذ مسكرا ، ولا حراما ، ولا يكون شاربه فاسقا .
فإن النبيذ لغة هو القليل من الشئ يطرح في ماء أو غيره ، وشرعا هو التمر
والزبيب ونحوهما ينبذ في الماء لإصلاحه . ولا يكون كل نبيذ مسكرا ، حتى يكون
حراما ، فإن المسكر منه حرام . وإنما المسكر ما ينش بالهواء أو يغلي بالنار ، أو يلقى
فيه شئ يغليه ويعكره كالعكر ، على ما في روايات عديدة ، فإذا نش أو غلى أو
طرح فيه شئ كالعكر منها ، حرم قليله وكثيره ، وإن القي عليه ماء كثير . بل يظهر
من بعض الروايات أنه كان شرب النبيذ متعارفا في صدر الإسلام ، وإنما أفسد
الأمراء وأتباعهم بشرب المسكر منه ، وهو ما إذا نش ، فلا يحل إلا أن يصير خلا ،
أو ما غلى بالعكر ونحوه ، فلا يحل أبدا ، أو ما أغلي بالنار ولم يذهب ثلثاه ، فإذا
ذهب الثلثان وبقي الثلث حل . والنبيذ الذي لم ينش ولم يغل بالنار ولم يطرح فيه ما