شرح
زائدة أتياني ، فعاباه عندي ، فسألتهما الكف عنه ، فلم يفعلا . ثم سألتهما أن يكفا عنه
وأخبرتهما بسروري بذلك ، فلم يفعلا ، فلا غفر الله لهما " .
وروى أيضا في المفضل ( ص / ر ) عن محمد بن مسعود ، عن إسحاق
بن محمد البصري ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن بشير الدهان ،
قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لمحمد بن كثير الثقفي : " ما تقول في المفضل بن عمر " ؟ قال :
ما عسيت أن أقول فيه ، لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كسحا [ كستيجا ] ،
لعلمت أنه على الحق بعدما سمعتك تقول فيه ما تقول . قال : " رحمه الله ، لكن حجر
بن زائدة وعامر بن جذاعة أتياني ، فشتماه عندي ، فقلت لهما : لا تفعلا ، فإني أهواه ،
فلم يقبلا ، فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي ، فلم يفعلا ، فلا غفر الله لهما .
أما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي . ولقد كان كثير عزة في مودته
لها أصدق منهما في مودتهما لي ، حيث يقول :
لقد علمت بالغيب إني أخونها * إذا هو لم يكرم على كريمها
أما إني لو كرمت عليهما * لكرم عليهما من يكرم علي "
وروى أيضا ( ص / ر ) بإسناد آخر عن بشير الدهان ، نحوه . وأيضا
حديث آخر ( ص / ر ) في تحرشهما على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المفضل .
الخامس : إن التدبر في الروايات الواردة في عامر بن جذاعة يقتضي أنه لم
يكن من أصحاب السر وبطانة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، حتى يعرف حديثه وحديث ساير
الأئمة ( عليهم السلام ) ، إذ قالوا : " إن حديثنا صعب مستصعب " ، فلعله يأخذ بالظاهر ، ولا
يلتفت إلى الأسرار ، في اختلافهم في الأقوال والأفعال في الأحكام ، وفي أصحابهم ،
مع أنه كان حفظا للدين ولأصحابهم ، وتقية لدماء الشيعة ، بل قد صدر منهم