تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
فأتيته ، فدخلت عليه وهو جالس على كرسي ، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب . قال : فلما سلمت عليه ، رمى بالكتاب إلي وهو يبكي . فقال لي : هذا كتاب محمد بن سليمان ، يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ثلاثا ، وأين مثل جعفر ؟ ثم قال لي : اكتب . قال : فكتبت صدر الكتاب . ثم قال : اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه ، فقدمه واضرب عنقه . قال : فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسة ، وأحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد الله ، وموسى ، وحميدة . ثم قال الكليني : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النصر بن سويد ، بنحو من هذا ، إلا أنه ذكر أنه أوصى إلى أبي جعفر المنصور ، وعبد الله ، وموسى ، ومحمد بن جعفر ، ومولى لأبي عبد الله ( عليه السلام ) . قال : فقال أبو جعفر - لعنه الله : - ليس إلى قتل هؤلاء سبيل . ورواه الشيخ في الغيبة ، عن أبي أيوب الخوزي مثله ( 1 ) . قلت : ويدل الحديث على أمور كثيرة ، منها حب أبي حمزة الثمالي وشفقته للإمام ومعرفته ، وعلوه في اللب والحجى والعواطف ، وهو في هذا السن الكبير ، فمن يبكي ويجزع حتى يشهق ويغمى عليه من كبار الشيوخ ؟ ! ومن له هذه البصيرة والمعرفة ؟ ! وكان أبو حمزة الثمالي مكرما عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وله مواقف عظيمة عنده ، تظهر من مختلف الأخبار ، ذكرناها في " أخبار الرواة " ، حتى إنه لما يغيب عنه يسأل عن خبره ، ويبلغ إليه السلام ، ففيما رواه الكشي ( ص / ر ) بإسناده
هامش
1 - الكافي : ج 1 / ص 310 / ح 14 ، الغيبة للطوسي : ص 197 / ح 162 .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 269 | السيد محمد علي الأبطحي