شرح
الفتاوى والمشاورة . فورد الكوفة ، فنزل . وزار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ورآى في ناحية
رجلا ، وحوله جماعة ، فلما فرغ من زيارته قصدهم ، فوجدهم شيعة فقهاء ،
ويسمعون من الشيخ ، فسألهم عنه ، فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي .
قال فبينما نحن جلوس إذ أقبل إعرابي ، فقال : جئت من المدينة ، وقد مات
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) . فشهق أبو حمزة ، وضرب بيده الأرض . ثم سأل الأعرابي :
هل سمعت له بوصية ؟ قال : أوصى إلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى ، وإلى المنصور ،
فقال أبو حمزة : الحمد لله الذي لم يضلنا ، دل على الصغير ، ومن على الكبير ، وستر
الأمر العظيم . ووثب إلى قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فصلى ، وصلينا .
ثم أقبلت عليه ، وقلت له : فسر لي ما قلته ؟ فقال : بين أن الكبير ذو عاهة ،
ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير ، وستر الأمر بالمنصور ، حتى إذا سأل
المنصور من وصيه ؟ قيل : أنت ، - إلى أن ذكر تشرف أبي جعفر الخراساني إلى حضرة الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) بالمدينة ، وأنه قدم أموال أهل خراسان ومسائلهم ، وفيها ما أهداه الشطيطة
النيسابورية إليه ، وأنه أمره بتبليغه السلام إليها إلى أن قال ( عليه السلام ) له : - " ألم يقل لك أبو حمزة
الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كذا وكذا " ؟ قلت : نعم . قال :
" كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه . . . " ، الحديث ( 1 ) .
وقال ابن شهرآشوب في مغيبات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من مناقبه : أبو علي
بن راشد وغيره ، في خبر طويل : أنه اجتمعت العصابة الشيعة بنيسابور ، واختاروا
محمد بن علي النيسابوري ، فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار ، وخمسين ألف درهم ،
هامش
1 - الخرائج والجرائح : ج 1 / ص 328 / ح 22 .