شرح
فالكلام هاهنا وإن كان في أمور حياته إلى أيام الكاظم ( عليه السلام ) ولقائه ،
وقدومه ، وخدمته وروايته ، لإمكان التفكيك ، إلا أن المبدء هو إدراكه أيامه . فإذا
صح هذا صح الباقي باحتمال كون اللقاء ، والقدوم ، والخدمة والرواية ، أيام أبيه
الإمام الصادق ( صلوات الله عليهما ) .
فنقول : أما إدراك الثمالي أيام إمامة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فربما يظهر من بعض
الروايات عدمه ، ووفاة الثمالي في أيام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) . فقد روى الكشي
عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ،
عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : " ما فعل أبو حمزة الثمالي " ؟
قلت : خلفته عليلا . قال : " إذا رجعت إليه فاقرأه مني السلام ، واعلمه أنه يموت في
شهر كذا ، في يوم كذا " . قال أبو بصير : فقلت جعلت فداك ، والله لقد كان [ لكم
فيه أنس ، وكان لكم شيعة . قال : " صدقت ، ما عندنا خير له " . قلت : لكم ، من
شيعتكم ، معكم ؟ قال : " إن هو خاف الله ، وراتب نبيه ، وتوقى الذنوب ، فإذا هو
فعل ، كان معنا في درجاتنا " .
قال : فرجعنا تلك السنة ، فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا ، حتى توفي .
قلت : ولعله لذلك قال الشيخ في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) : اختلف في بقائه إلى
وقت أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) . ولكن الخبر غير صريح في وفاته في أيام الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، فإن الإخبار الغيبي بوفاته في شهر كذا ويوم كذا ، لا ينافي كون وفاته
في ذلك بعد وفاته ( عليه السلام ) ، كما أن رجوع أبي بصير إلى الكوفة في سنة الإخبار ، ووفاة
الثمالي بعده بيسير ، لا ينافي كونه بعد وفاة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، إذ لا يلزم بقائه إلى أيام
أبي الحسن ( عليه السلام ) بكثير . نعم الحديث يشير إلى المفارقة بين الإمام ( عليه السلام ) وبين