تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

مقتضى الأصل في الهيئة الاتصالية

بقي بحث حول الهيئة الاتصالية بالمعنى الأعم المذكورة بين أفعال الحج والعمرة ، وهكذا بين أفعال التذكية ، فإنه وإن كان مقتضى الشك في اعتبار قيدية التوالي في الأول أو التوالي الخاص في الثانية - باعتبار أن الهيئة الاتصالية ، ربما تستفاد من اعتبار التوالي بين الأجزاء زائدا على نفس التوالي ، لأنه شئ بين ذوات الأجزاء بقياس بعضها إلى بعض ، والهيئة تقاس بالقياس إلى نفس المركب ومجموع الأجزاء ، وتكون قائمة بالصلاة والتذكية والعمرة وهكذا ، وبالجملة : مقتضى الشك - هو البراءة عن وجوب التوالي ، وعن مبدأ اعتبار تلك الهيئة ، إلا أن حلية اللحم منوطة بالسبب الخاص ، وحرمة اللحم لا ترتفع إلا بعد حصول الأجزاء على الوجه المحتمل وحلية تروك الإحرام أو حرمتها مستدامة إلى أن يقطع ويستيقن بخروجه عن الإحرام المستصحب ، فالبراءة العقلية والعقلائية غير جارية . وأما البراءة الشرعية ، فهي مثبتة ولو كان شكها سببا للشك الاستصحابي ، ضرورة أن إمكان تصرف الشرع في جزئية شئ للسبب الشرعي - كسببية التذكية للحلية ، أو العمرة لحلية تروك الإحرام - ولو كان صحيحا وجائزا عندنا ، كما تحرر في محله ( 1 ) ، إلا أن حديث المثبتية لا ينحل بذلك كما لا يخفى . اللهم إلا أن يقال : إن الإحرام موضوع لحرمة عدة أمور ، كموضوعية الصلاة لحرمة الضحك وغيره ، وإن حرمة اللحم قبل التذكية ممنوعة ، وإنما يعتبر لحلية أكل بعضه إيجاد عدة أمور من البسملة إلى آخرها ، فلا استصحاب ، ولا مثبتية ، لاندراج المسألة في الأقل والأكثر . ولكن بعد اللتيا والتي ، إن قلنا باستفادة اعتبار الهيئة الاتصالية ، من جهة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 431 .