تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فيعلم من ذلك : أن العمل الخارجي لا يعد صلاة وعبادة إذا كان مقارنا للفحشاء والمنكرات عرفا ، أو كان مقارنا - ولو لمرتبة ضعيفة - للرقص وأشباهه . من غير رجوعه إلى قيدية ذلك للمركب . ولذلك لم يعتبروا أن تكون الصلاة عبادة ، أو الحج والعمرة والطهارات الثلاث عبادة ، مع أنه لا بد من كونها صالحة لانتزاع العبودية . بل ذكرنا في تفسيرنا : أن من المحتمل أن يكون الواجب هو العبادة ، لقوله تعالى : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) * ( 1 ) وأن الصلاة وغيرها مصاديق العبادة بكشف الشرع ، ولا يؤاخذ العاصي وتارك الصلاة من جهة تركه أمر الصلاة ، بل يؤاخذ لأجل ترك أمر العبادة ( 2 ) . ولو أغمضنا عن ذلك كما أغمضوا عنه ، ولكن يعتبر - بلا إشكال - كون تلك الأعمال صالحة لانتزاع العبودية ، وقد قال الله تعالى : * ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) * ( 3 ) وهذا إشعار بالقضية الخارجية ، ولا يكون قيد المركب أن لا يكون مكاء وتصدية ، بل الظاهر ما عرفت منا المساعد عليه ارتكاز العقلاء وفهم العرف ، واجتهاد الفقهاء ، بعد تعرضهم لقاطعية عدة أمور في الجملة ، على تفصيل محرر في الفقه ( 4 ) . نعم ، القهقهة والأكل الكثير حال قراءة الإمام ، أو في حال الركوع ، والرقص ولو كان خفيفا حال صلاته وكان منفردا ، ينافي صلاحية العمل للانتزاع المذكور ، بخلاف التبسم الخفيف ، بل وامتصاص بعض الأشياء والشرب اليسير ، كما في صلاة
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 21 . 2 - تفسير القرآن الكريم ، للمؤلف ( قدس سره ) 4 : 312 - 314 . 3 - الأنفال ( 8 ) : 35 . 4 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 107 - 108 .
تحريرات في الأصول — صفحة 90 | السيد مصطفى الخميني