تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

مقتضى الأصل في الشبهة الحكمية للقاطع

إذا عرفت هذه الجهات ، حان وقت الكلام حول مقتضى الأصل عند الشك في قاطعية شئ حكما ، ثم الشك فيها موضوعا : أما الأول : فحيث قد عرفت أن القاطعية بالقياس إلى الهيئة الاتصالية ، غير متصورة إلا على وجه الادعاء البعيد جدا عن الأخبار والأدلة ، ولو فرضنا ذلك فمقتضى البراءات الثلاث عند الشك في اعتبار قاطعية شئ ، عدم جواز العقوبة على ترك المأمور به لأجل إيجاد القاطع ، إلا إذا قلنا : بأن الشك المزبور يوجب الشك في وجود الهيئة الاتصالية ، واتصاف المأمور به بها ، فعندئذ تصح العقوبة العقلية والعقلائية ، للزوم إحراز تلك الهيئة التي تنعدم عند وجود القاطع ، وتكون البراءة الشرعية من الأصل المثبت ، كما عرفت توضيحه في التنبيه السابق . اللهم إلا أن يقال بما سلكناه من رجوع البراءة إلى تقييد الأدلة الأولية ، كما يستشم من " الكفاية " في بعض المسائل الماضية هنا ( 1 ) . وأما القاطعية بالقياس إلى انتزاع عنوان العبودية ، ففي النظرة الأولى تجري ، لأن حقيقة القاطع هي المضادة مع الوجود على الوجه المحرر ، وإذا شك في ذلك يكون الاجزاء قهريا ، والقاطعية مرفوعة . اللهم إلا أن يقال : بأن مقتضى النظرة الثانية ، اعتبار كون المأتي به في باب المركبات العبادية ، صالحا لانتزاع عنوان العبودية ، وعند الشك يلزم الشك في حصول ذلك الأمر الانتزاعي اللازم ، وتصير النتيجة هي الاشتغال .
هامش
1 - كفاية الأصول : 417 .