تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

تكميل وتوضيح : حول القاطعية للهيئة الاتصالية ولعنوان العبادة

بعد ما عرفت اعتبار القاطع ، وعلمت الفرق بين القاطع والمانع ، فليعلم : أن القاطعية بالنسبة إلى الهيئة الاتصالية ، مما لا يمكن تصديقها ، لأن العرف غير مساعد على كون شئ قاطعا للهيئة المعتبرة ، والشرع غير صالح لاعتبار شئ قاطعا ، لأنه أمر خارجي تكويني ، وخارج عن حدود مداخلة التشريع ، لأن المفروض هو التصرف في الوجود الخارجي من غير رجوعه إلى قيد عدمي في المركب . وإرجاع تصرف الشرع في اعتبار القاطع - بالنسبة إلى الهيئة الاتصالية - إلى التعبد الصرف ، بادعاء قطع الهيئة المعتبرة ، وانقطاع الوصل المعتبر بين الأجزاء ، وإن كان ممكنا ، إلا أنه بعيد عن الأدلة إثباتا ، وينحصر بالصلاة ، لعدم اعتبارها في غيرها بالضرورة . وبالجملة : عد شئ قاطعا في الروايات بالنسبة إلى الصلاة ، لا يزيد على عده مانعا ، وكما أن الثاني راجع إلى الإرشاد إلى قيدية العدم ، كذلك الأول . وفهم الفقهاء قاطعية عدة أمور غير حجة . هذا كله حول اعتبار القاطعية بالقياس إلى الهيئة الاتصالية . وأما اعتبار القاطعية ، لإسقاط العمل الخارجي عن صلاحية انتزاع عنوان العبادة ، فهو في الجملة ممكن ، ضرورة أنه يعتبر في العبادات - بل في الأعمال القربية ، كالخمس ، والزكاة - أن يكون العمل في الخارج صالحا لانتزاع العبودية والقربية ، من غير أن يكون ذلك قيدا في المأمور به ، كي يترشح إليه الأمر الضمني أو الغيري ، على القول بهما ، أو ينحل المركب في مرحلة الطبيعة والتركب إليهما ، ضرورة أن حكم العرف والعقلاء هو أن الرجل حين صلاته يسأل : أنه يصلي ، أو يستهزئ ؟