تكميل وتوضيح : حول القاطعية للهيئة الاتصالية ولعنوان العبادة
بعد ما عرفت اعتبار القاطع ، وعلمت الفرق بين القاطع والمانع ، فليعلم : أن
القاطعية بالنسبة إلى الهيئة الاتصالية ، مما لا يمكن تصديقها ، لأن العرف غير مساعد
على كون شئ قاطعا للهيئة المعتبرة ، والشرع غير صالح لاعتبار شئ قاطعا ، لأنه
أمر خارجي تكويني ، وخارج عن حدود مداخلة التشريع ، لأن المفروض هو
التصرف في الوجود الخارجي من غير رجوعه إلى قيد عدمي في المركب .
وإرجاع تصرف الشرع في اعتبار القاطع - بالنسبة إلى الهيئة الاتصالية - إلى
التعبد الصرف ، بادعاء قطع الهيئة المعتبرة ، وانقطاع الوصل المعتبر بين الأجزاء ، وإن
كان ممكنا ، إلا أنه بعيد عن الأدلة إثباتا ، وينحصر بالصلاة ، لعدم اعتبارها في غيرها
بالضرورة .
وبالجملة : عد شئ قاطعا في الروايات بالنسبة إلى الصلاة ، لا يزيد على عده
مانعا ، وكما أن الثاني راجع إلى الإرشاد إلى قيدية العدم ، كذلك الأول . وفهم الفقهاء
قاطعية عدة أمور غير حجة . هذا كله حول اعتبار القاطعية بالقياس إلى الهيئة
الاتصالية .
وأما اعتبار القاطعية ، لإسقاط العمل الخارجي عن صلاحية انتزاع عنوان
العبادة ، فهو في الجملة ممكن ، ضرورة أنه يعتبر في العبادات - بل في الأعمال
القربية ، كالخمس ، والزكاة - أن يكون العمل في الخارج صالحا لانتزاع العبودية
والقربية ، من غير أن يكون ذلك قيدا في المأمور به ، كي يترشح إليه الأمر الضمني أو
الغيري ، على القول بهما ، أو ينحل المركب في مرحلة الطبيعة والتركب إليهما ،
ضرورة أن حكم العرف والعقلاء هو أن الرجل حين صلاته يسأل : أنه يصلي ، أو
يستهزئ ؟