توالي الأجزاء ، وأن تكون الأجزاء صالحة لانتزاع الهيئة الاتصالية ، كما يكون البيت
ذا هيئة اتصالية .
ومن ذلك الأكل الكثير ، أو الضحك الشديد بين الفاتحة والسورة مثلا فإنه
يضر بالتوالي المعتبر في أجزاء الصلاة ، ويوجب سقوطها عن صلاحيتها لانتزاع
الهيئة الاتصالية ، زائدا على مضادته لاعتبار كونها عبادة ، ويكون ذلك بحكم العرف ،
وعندئذ لا بأس به ، لكونه قاطعا لتلك الهيئة ، أو موجبا لعدم إمكان تحقق تلك الهيئة
بعدم تحقق ما هو منشأ انتزاعها .
وهذا بخلاف المانع ، فإنه يمنع في الاعتبار مثلا عن وجود الممنوع في
الخارج ، وهو وجود الصلاة والمركب المأمور به بالأمر النفسي . فالقاطع يقطع ما
يكون مورد الأمر الغيري والشرط التحليلي ، والمانع يمنع ما يكون مورد الأمر
النفسي ، فلا ينبغي الخلط بين الاعتبارين .
نعم ، كونها شيئا مانعا أو قاطعا يحتاج إلى الدليل ، وتفصيله في الفقه .
هذا مع أنك عرفت : أن من القواطع ما يوجب عدم صلاحية المركب لانتزاع
العنوان اللازم ، بخلاف المانع ، فإنه يعتبر دائما بالقياس إلى وجود المركب . ولذلك
عد الفعل الكثير من القواطع ، ضرورة أنه ربما لا يكون الفعل المقرون مع الأعمال
الكثيرة ، صالحا لانتزاع عنوان العبودية ، كما هو الواضح .
وأما عدم تخصيص الفقهاء فصلا للموانع بإرجاعها إلى القيود العدمية ، فهو
لقصور بالهم ، وقلة اطلاعهم ، والأمر سهل جدا . أو لارتقائهم الفكري إلى امتناع
المانع بمعناه الواقعي ، ورجوع جميع الأمور إلى القيود الوجودية أو العدمية ، بخلاف
بعض الفروض من القواطع ، ولذلك خصصوا لها بابا خاصا وفصلا مخصوصا ،
فليتدبر جيدا .
تحريرات في الأصول — صفحة 88
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٨٨