المأمور به ومتعلق الأمر ، ولا ينحل المركب إليه ، بخلاف سائر الأجزاء الصورية
كالفاتحة والركوع ، والتحصيلية كالطهور والاستقبال . وما ذكرنا وجها للإمكان
يجري هنا أيضا ، إلا أن الأدلة قاصرة عن إفادة ذلك المعنى ، بل الأدلة ترجع إلى
القيود العدمية .
نعم ، في خصوص القاطع على الوجه الثاني - وهو كون المركب مورد العنوان
الخاص - فإنه ربما يضاد الأمر الخارجي ذلك العنوان ، فلا تعتبر مثلا جزء وشرطا
في الصلاة ، ولا كونها عبادة . ولكنه يستفاد من الأدلة أن تكون الصلاة المفروض
وجودها ، صالحة لانتزاع عنوان " العبادة " وعند ذلك ربما يضاد بعض الأشياء
انتزاعها منها ، كما إذا رقص ولو قليلا في حال الصلاة ، أو ضحك فيها .
وأما الضحك لله تعالى أو للحسين ( عليه السلام ) فلا ينافيها ، بل يؤكد عباديتها ، فإذا
ورد مثلا في الأدلة قاطعية الضحك ، فتلزم الشبهة التي ذكرناها ، ضرورة أن الصلاة
وهيئتها الاتصالية باقية عرفا ، فلا بد من ضم الادعاء الشرعي على أنها ليست بصلاة
ادعاء ، نظرا إلى الأثر المقصود : وهو بقاء الأمر الصلاتي أو غيرها من المركبات .
أو تقاس القاطعية بالنسبة إلى الصلاحية ، وهو المتعين ، ضرورة أنه لو كان
شئ قاطعا عرفا للهيئة الاتصالية ، فلا يكون فرق بين كونه لله ، أو لغير الله ، مثلا هيئة
الكوز تنكسر وتتقطع بضرب العصا ، سواء كانت عصا موسى ( عليه السلام ) أو كانت خيزران
يزيد عليه لعائن الله ، فالتفصيل في البقاء بين البكاء منه تعالى ولغيره تعالى ، في غير
محله ، لأن النية والقربية أجنبية عن مضادة الوجود والمضادة مع الهيئة الاتصالية
وعنوان الصلاة ، ولذلك لو بكى بكاء شديدا عاليا في الصلاة خوفا منه تعالى ، فإنه
ينافي عنوان الصلاة على الأشبه ، فافهم .
ثم إنه ربما يكون بعض الأشياء ، مانعا عن قابلية الأجزاء المتعاقبة لانتزاع
الهيئة الاتصالية ، فيكون هناك مركب ذو أجزاء صورية ، وذو اعتبار خاص ، وهو
تحريرات في الأصول — صفحة 87
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٨٧