إلى المعنى العدمي ، فيجوز أن يكون غير المذكى مانعا في الاعتبار .
ثانيهما : إذا شك في قاطعية شئ لشبهة حكمية ، أو موضوعية
وقبل الخوض في ذلك فليعلم : أن المانع مما لا يتصور أو يحتاج تصوره إلى
الادعاء المذكور ، وأما القاطعية فهي باعتبار الهيئة الاتصالية أو العنوان الخاص في
المأمور به ، ويعد أحيانا قاطعا لتلك الهيئة ، أو منافيا لذلك العنوان ، ويعبر عنه
ب " الفعل الكثير " .
وأما أن أي مركب يعتبر فيه تلك الهيئة وذلك العنوان ؟ فهو موكول إلى الفقه ،
ولا يتقوم اعتباره بدليل خاص قائم عليه ، بل ربما يكون دليله العرف ، أو التوالي بين
الأجزاء ، فإنه يستدعي اعتبار تلك الهيئة قهرا في المركب .
فما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) من اختصاص الصلاة بالهيئة الاتصالية ،
للنهي عن القطع بالنسبة إلى شئ ( 1 ) ، غلط جدا ، بل في مثل الوضوء والتيمم والصلاة
والعمرة وكل ما لم يكن دليلا على خلاف التوالي بين الأجزاء - كما في مثل الغسل -
تكون الهيئة الاتصالية طبعا معتبرة في ذلك المركب عرفا ، إلا أن الهيئة الاتصالية من
قبيل الشرط والأجزاء التحليلية ، والمسألة تفصيلها في الفقه ، وأساسها العرف
وارتكاز العقلاء ، والفهم العادي ، واجتهاد من يصلح له .
بقي تنبيه : في اعتبار القاطعية بالنسبة إلى المركبات
ما ذكرناه من امتناع تصوير المانع بالنسبة إلى المركبات الاعتبارية
والاختراعات الشرعية ، يجري بالنسبة إلى القاطع ، لأنه أمر خارج عن حدود
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 412 .