وأما الاستصحاب الموضوعي ، أو استصحاب الهيئة الاتصالية والصحة
الشأنية والقابلية ، فسيمر عليك من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
وغير خفي : أن استصحاب عدم الجعل والحكمي الكلي ، غير جار عندنا
مطلقا ، كما مر في بعض المواضع ( 1 ) ، وتفصيله في الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
بقي غريب : وهو أن العلامة الأراكي توهم : أن المانع هو القيد العدمي ( 3 ) .
وهذا مما لا ينبغي أن يخفى على الأصاغر ، فضلا عن الأكابر ، ضرورة أن
وزان الاعتباريات وزان التكوينيات ، فكما لا معنى لكون عدم الرطوبة مانعا عن
تأثير النار في الاحتراق ، كذلك الأمر هنا .
نعم ، لا بأس بأخذ المعاني العدمية قيدا وشرطا في المركبات الاعتبارية ،
بخلاف الأمور التكوينية ، ضرورة أن العدم لا أثر له كي يكون دخيلا في المركب
المؤثر في التكوينيات ، بخلاف التشريعيات والاعتباريات ومتعلق الأمر والنهي ، كما
تحرر في هذا الكتاب مرارا ( 4 ) ، فالمانع هو المضاد لوجود الشئ ، وخارج عن
متعلق الأمر ، ولا يتعلق به الأمر ، ولا تنحل الطبيعة المركبة إليه ، بخلاف الأجزاء
الصورية والتحليلية الوجودية والعدمية .
نعم ، اعتبار معنى عدمي مانعا لشئ ممكن ، كما هو ممكن بالنسبة إلى
المعنى الوجودي ، وكما أن المانعية الوجودية لا تعقل بالنسبة إلى المسائل
الاعتبارية والمركبات التشريعية إلا على الوجه المتخيل منا ، كذلك الأمر بالقياس
هامش
1 - تقدم في الصفحة 32 .
2 - يأتي في الصفحة 533 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 411 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 505 - 506 .