تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وتوهم كفاية إطلاق دليل البراءة اللفظية لكشف الادعاء اللازم في ظرف وجود المانع ، غير صحيح على المشهور بينهم : من أنها أصل عملي ( 1 ) ، وأما على ما سلكناه - من كونه دليلا حاكما على الأدلة الأولية ، وتصرفا في الواقع - فلا بأس به . ويمكن أن يقال : إن البراءة الشرعية حسب المشهور غير جارية ، ولكن البراءة العقلية والعقلائية جاريتان ، ضرورة أن المأتي به صلاة وعمرة وحج وهكذا عند العرف والعقلاء ، وعند وجود المانع نحتاج إلى الادعاء ، وهو غير ثابت ، فالعقوبة من هذه الناحية في غير محلها . اللهم إلا أن يقال : إن مقتضى الاستصحاب - لاحتمال وجود المانع - بقاء الأمر وجواز العقوبة . إلا أن يعارضه استصحاب عدم وجود المانع ، أو مانعية الموجود ، وهو مقدم على ذلك ، لأنه مسبب عنه . إلا أنه ربما لا يكون للاستصحاب السببي حالة سابقة ، كما لا يخفى . أو يقال : إنه مطلقا غير جار ، لكونه مثبتا ، كما تكون البراءة الشرعية مثبتة ، فلو قلنا بحجية الاستصحاب المثبت - كما هو الأقرب تبعا للشهرة القديمة ، واقتضاء للصناعة العلمية - لا يكون تقدم هذا الاستصحاب على الاستصحاب الحكمي واضحا ، لتعارضهما في محط يكون بالنسبة إلى الاستصحاب السببي لازما ، وبالنسبة إلى الاستصحاب المسببي موردا ، وقد حررنا في التعادل والترجيح إمكان تقدم أحد العامين من وجه علي الآخر ، إذا كان تعارضهما بهذا النحو ( 2 ) ، فليتأمل . هذا حكم الاستصحاب الحكمي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 47 . 2 - لم تصل هذه الدورة من بحوثه الأصولية إلى مباحث التعادل والترجيح ولعله ( قدس سره ) قرر هذه المباحث في المختصر النافع في علم الأصول وهو مفقود أو في رسالة مستقلة لم تصل إلينا .