ادعاء أنها تسبيح ، كما ترى في الصلاة المعادة في الأخبار ، حيث ورد : " إن شاء
جعلها تسبيحا ، وإن شاء جعلها فريضة " ( 1 ) ومعناه أنه إن جعلها فريضة فلا تصح
الإعادة ، وإن جعلها تسبيحا تصح الإعادة ، وتفصيله في الفقه .
وعلى هذا ، لا يمكن بمجرد جريان البراءة عن المانعية وعن جواز العقوبة
من ناحية وجود المانع ، تصحيح المأتي به ، ضرورة أن ما هو محط الادعاء هو
المعنى الكلي في الأدلة الاجتهادية ، وأنه في تلك الأدلة يدعي الشرع - عند اعتبار
المانع - أن الصلاة ليست بصلاة ، وأما كون ما في الخارج مصداقا لذلك الادعاء ،
فغير ممكن ، لأنه لم يدع أن عند عدم المانع ما هو الصلاة عرفا صلاة عندي .
هذا ، ولو فرضنا أنه لازم الدليل الاجتهادي مثلا ، فيكون هناك إدعاءان : ادعاء
أن مع وجود المانع ما هو الصلاة عرفا ليس صلاة عندي ، ومع عدم وجود المانع ما
هو الصلاة عرفا صلاة عندي أيضا ، فيكون له الإمضاء بالنسبة إلى تشخيص العرف .
فلا تكفي البراءة أيضا لأنه لا بد من كشف إمضاء الشرع بالنسبة إلى المأتي به . اللهم
إلا أن يقال : إن الانطباق قهري .
إلا أن الانصاف : عدم اقتضاء للدليل الاجتهادي المذكور بالنسبة إلى حال
وجود المركب عند عدم المانع ، لأن المركب موجود عرفي ، ويكون مصداقا طبعا
للأدلة الشرعية ، لأن ادعاء الشرع كون الصلاة ليست بصلاة ، لازم عند وجود المانع ،
وأما ادعاء أنها صلاة عند عدم المانع ، فلا حاجة إليه .
وتوهم الحاجة إليه ، للخروج عن المثبتية في ظرف الشك في وجود المانع ،
مما ليس يخفى ضعفه .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 401 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ،
الحديث 1 و 8 و 10 و 11 .