تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ادعاء أنها تسبيح ، كما ترى في الصلاة المعادة في الأخبار ، حيث ورد : " إن شاء جعلها تسبيحا ، وإن شاء جعلها فريضة " ( 1 ) ومعناه أنه إن جعلها فريضة فلا تصح الإعادة ، وإن جعلها تسبيحا تصح الإعادة ، وتفصيله في الفقه . وعلى هذا ، لا يمكن بمجرد جريان البراءة عن المانعية وعن جواز العقوبة من ناحية وجود المانع ، تصحيح المأتي به ، ضرورة أن ما هو محط الادعاء هو المعنى الكلي في الأدلة الاجتهادية ، وأنه في تلك الأدلة يدعي الشرع - عند اعتبار المانع - أن الصلاة ليست بصلاة ، وأما كون ما في الخارج مصداقا لذلك الادعاء ، فغير ممكن ، لأنه لم يدع أن عند عدم المانع ما هو الصلاة عرفا صلاة عندي . هذا ، ولو فرضنا أنه لازم الدليل الاجتهادي مثلا ، فيكون هناك إدعاءان : ادعاء أن مع وجود المانع ما هو الصلاة عرفا ليس صلاة عندي ، ومع عدم وجود المانع ما هو الصلاة عرفا صلاة عندي أيضا ، فيكون له الإمضاء بالنسبة إلى تشخيص العرف . فلا تكفي البراءة أيضا لأنه لا بد من كشف إمضاء الشرع بالنسبة إلى المأتي به . اللهم إلا أن يقال : إن الانطباق قهري . إلا أن الانصاف : عدم اقتضاء للدليل الاجتهادي المذكور بالنسبة إلى حال وجود المركب عند عدم المانع ، لأن المركب موجود عرفي ، ويكون مصداقا طبعا للأدلة الشرعية ، لأن ادعاء الشرع كون الصلاة ليست بصلاة ، لازم عند وجود المانع ، وأما ادعاء أنها صلاة عند عدم المانع ، فلا حاجة إليه . وتوهم الحاجة إليه ، للخروج عن المثبتية في ظرف الشك في وجود المانع ، مما ليس يخفى ضعفه .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 401 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ، الحديث 1 و 8 و 10 و 11 .
تحريرات في الأصول — صفحة 83 | السيد مصطفى الخميني