وغيره ببلوغه - فلا يجري الاستصحاب المذكور ، لأن ما في الشرع ليس إلا قضية
فعلية ، وهي " أن البالغ يجب عليه الصلاة " وقضية فعلية أخرى ، وهي " أن المجنون
مرفوع عنه القلم " وحيث لا يجوز مثلا التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فلنا
التمسك باستصحاب تعليقي ، وهو أنه كان إذا بلغ يجب عليه الصلاة ، والآن كما كان .
وخلاصة وجه الاختصاص كون الأصل في غير الشرطية الشرعية مثبتا ، لأن
الشرع اعتبر ترتب الحكم في التعليقية الشرعية ، وفي غير الشرعية ليس الأمر
كذلك ، فيلزم شبهة المثبتية هنا دونها ، لأن تحقق الغليان وجدانا بمنزلة الموضوع
للحكم حقيقة ( 1 ) ، انتهى ما عندنا عنه - مد ظله - .
ويتوجه إليه : - مضافا إلى أن المتعبد به في الاستصحاب التعليقي ، ليس إلا
القضية الشرطية ، وليس هو التعبد بفعلية الحكم لدى تحقق المعلق عليه ، كما عرفت .
وأنه لا يصير الحكم فعليا بعد ما كان إنشائيا ، بل الحكم في المشروطات
كافة فعلي تعليقي حسب اصطلاح " الفصول " ( 2 ) ويجب إكرام العالم عند مجئ زيد ،
من غير كون الموضوع " زيدا الجائي " كما عليه العلامة الخراساني في " حاشية
الرسائل " فراجع محله ( 3 ) .
وأن الشرط ليس بمنزلة الموضوع ، لمكان كونه أمرا عدميا أحيانا كما مر - ( 4 ) .
أن في جميع الاستصحابات التعليقية التي هي مورد النزاع - وهو الشك من
غير ناحية النسخ كما مر ( 5 ) - ليس مجراها أمرا شرعيا ، لأن موضوع المستصحب
هو الموضوع الخارجي ، كما في زيد ، وفي العنب بعدما يبس وصار زبيبا ، وهكذا
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 134 - 135 .
2 - الفصول الغروية : 79 - 80 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 347 .
4 - تقدم في الصفحة 540 - 542 .
5 - نفس المصدر .