تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فتوهم مثل ذلك من مشكلات جريان التعليقي ( 1 ) غلط ، كما عرفت في بعض الأمور السابقة ، لأنه بحث آخر : وهو رجوع القيود إلى الموضوع وعدمه ، فإنه مضافا إلى فساده - وإن قال الشيخ ( رحمه الله ) بامتناع تقييد الهيئة كما تحرر في محله ( 2 ) - غير صحيح أن يعد من مشكلات هذه المسألة المفروض تعليقية الحكم فيها . فالذي تحرر : أن هذه المسألة لا تدور حول حديث الموضوع والحكم ، أو فعلية الحكم وعدمها ، كي يناقش فيها . المشكلة الثالثة : هي أنه وإن كانت أركان الاستصحاب محفوظة في التعليقي ، وإنما يطرأ الشك بعد اليقين بالخيار للبيعين ، لأجل تصرف أحدهما مثلا فيما انتقل إليه ، ولكن الاستصحاب مثبت ، لأن مقتضى التعبد بالقضية المعلقة الاجتهادية - حسب الخبر الواصل - هو التعبد بالحكم بعد تحقق الشرط بالنسبة إلى الموضوع ، وهذا مما لا بأس به بالنسبة إلى الأحكام الكلية . وأما قضية أدلة الاستصحاب المنطبقة على الخارج ، فهي التعبد بالحكم على تقدير الشرط المتعبد به ، فيلزم الوساطة بعد كون الموضوع محفوظا في حالتي اليقين والشك وجدانا . والتشبث بخفاء الواسطة غير واقع في محله . وبعبارة أخرى : القضية الشرطية ترجع إلى أنه على تقدير الغليان يكون ماء العنب حراما ، وما هو المجعول شرعا ليست السببية كي يرجع التقديري إلى التنجيزي ، ولا الملازمة ، بل هو الحرمة أو الوجوب على التقدير . والتعبد بالقضية الشرطية في ظرف الشك ، لا ينتهي إلى الأثر إلا بعد إحراز الشرط ، فإذا أحرز الشرط فيحكم بالحرمة أو الوجوب حسب الاستصحاب ، فيكون ذلك من الأصل المثبت .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 472 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 52 .