فتوهم مثل ذلك من مشكلات جريان التعليقي ( 1 ) غلط ، كما عرفت في بعض
الأمور السابقة ، لأنه بحث آخر : وهو رجوع القيود إلى الموضوع وعدمه ، فإنه
مضافا إلى فساده - وإن قال الشيخ ( رحمه الله ) بامتناع تقييد الهيئة كما تحرر في محله ( 2 ) -
غير صحيح أن يعد من مشكلات هذه المسألة المفروض تعليقية الحكم فيها .
فالذي تحرر : أن هذه المسألة لا تدور حول حديث الموضوع والحكم ، أو
فعلية الحكم وعدمها ، كي يناقش فيها .
المشكلة الثالثة : هي أنه وإن كانت أركان الاستصحاب محفوظة في التعليقي ،
وإنما يطرأ الشك بعد اليقين بالخيار للبيعين ، لأجل تصرف أحدهما مثلا فيما انتقل
إليه ، ولكن الاستصحاب مثبت ، لأن مقتضى التعبد بالقضية المعلقة الاجتهادية -
حسب الخبر الواصل - هو التعبد بالحكم بعد تحقق الشرط بالنسبة إلى الموضوع ،
وهذا مما لا بأس به بالنسبة إلى الأحكام الكلية .
وأما قضية أدلة الاستصحاب المنطبقة على الخارج ، فهي التعبد بالحكم على
تقدير الشرط المتعبد به ، فيلزم الوساطة بعد كون الموضوع محفوظا في حالتي
اليقين والشك وجدانا . والتشبث بخفاء الواسطة غير واقع في محله .
وبعبارة أخرى : القضية الشرطية ترجع إلى أنه على تقدير الغليان يكون ماء
العنب حراما ، وما هو المجعول شرعا ليست السببية كي يرجع التقديري إلى
التنجيزي ، ولا الملازمة ، بل هو الحرمة أو الوجوب على التقدير . والتعبد بالقضية
الشرطية في ظرف الشك ، لا ينتهي إلى الأثر إلا بعد إحراز الشرط ، فإذا أحرز
الشرط فيحكم بالحرمة أو الوجوب حسب الاستصحاب ، فيكون ذلك من الأصل
المثبت .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 472 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 52 .