وتوهم امتناع جعل السببية كتوهم امتناع الملازمة ، وقد مر تفصيله ( 1 ) ،
فالاستصحاب التعليقي يعارضه التعليقي ، أو التنجيزي .
وفيه ما مر من عدم تمامية ركن الأصل العدمي الأزلي في الشبهات
الحكمية ( 2 ) ، وأنه لا أثر في الشبهة الموضوعية ، لتقيدها بكونها بعد الزوال ، أو في
هذا العصر وفي ظرف الشك ، فلا يقاوم الأصل الوجودي .
نعم ، في الشبهات الحكمية الكلية إشكال آخر مر تفصيله ، وهو يمنع من
جريانه فيها .
وتوهم عدم جريان العدمي ، من أجل امتناع الإشارة إلى الخارج ، مندفع بما
مر في استصحاب عدم التذكية ( 3 ) . مع أنه يعارض الأصل الموضوعي - حسب تخيل
العلامة النراقي ( رحمه الله ) ( 4 ) - بالأصل العدمي الموضوعي الآخر ، ويستصحب أنه لم يجعل
الله الانسان بعد الزوال ، في قبال استصحاب الانسان المعلوم قبله ، فاغتنم .
وأخرى : بما في كلمات الأعلام ( رحمهم الله ) في المثال المعروف ( 5 ) ، وهو أنه بمقتضى
التعليقي يحرم هذا الشئ إذا غلى ، وبمقتضى التنجيزي إذا تحقق الغليان يشك في
حرمته بعد ما كان حلالا قطعا ، فتستصحب الإباحة والجواز والطهارة والحلية ، لأن
الغليان من العوارض والأحوال ، فلا يلزم خلل في موضوع الاستصحاب بالضرورة .
هذا آخر ما عثرنا عليه من إفادات شهيدنا السعيد ( قدس سره )
وبقيت مباحث أخر لم تصلها وللأسف يد التتبع
والتحقيق والحمد لله أولا وآخرا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 430 - 434 .
2 - تقدم في الصفحة 493 - 494 .
3 - تقدم في الصفحة 496 - 497 .
4 - مناهج الأحكام والأصول : 239 ، عوائد الأيام : 213 .
5 - درر الفرائد ، المحقق الحائري : 544 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 139 .