تتميم وتكميل : دوران الأمر بين المطلق والمقيد
قد أشرنا إلى محط الخلاف وحدود مصب النزاع في المطلق والمقيد ( 1 ) ، وأنه
العنوان الجامع بين موارد الشك في البراءة والاشتغال ، كموارد التردد بين الجنس
والنوع ، وهكذا المطلق والمشروط ، بمعنى الشرط التحليلي ، أو مورد الدوران بين
الواجب المطلق والمشروط ، والمنجز والمعلق . وقد مضى تحقيق المسألة في بحث
البراءة ( 2 ) ، ومر هناك في ذيلها بحوث أقسام الدورانات بين الواجبات بأقسامها
وأنواعها .
ومما لا يخفى وقد كان الأمر مشتبها حتى علينا : هو أن حديث الدوران بين
التعيين والتخيير ، مخصوص بالتعيين والتخيير الشرعيين ، كما أشير إليه ، وعلى هذا
درج مسألة الأوامر الطريقية والغيرية في تلك المسألة غير جائز ، لأنه يرجع إلى
التخيير العقلي ، وأنه يكون الرجوع إلى الأعلم مثلا أو إلى حديث الراوي الإمامي
متعينا ، أو يكون هو أحد طرفي التخيير العقلي ، لجواز الرجوع إلى مطلق المجتهد
والراوي .
وقد مر وجه تعين الرجوع إلى الأعلم والإمامي في هذه المسألة عند الشك ،
مع ما عندنا في خصوص مسألة عقلائية الرجوع إلى المجتهد ، فليراجع محله ( 3 ) .
وهكذا في موارد الدوران بين الأوامر الغيرية التعينية والتخييرية ، فإنها أيضا
ترجع إلى المطلق والمقيد ، وأن الستر الخاص شرط ومأمور به ، أو مطلق الستر ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 12 و 13 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 238 وما بعدها .
3 - تقدم في الجزء السابع : 261 - 264 .