مطلقا ولو كان بلا معارض - كما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 1 ) - غير راجع إلى
محصل ، كما تحرر منا في مواضع ( 2 ) .
ثم إن مقتضى النظر في الأقل والأكثر بما هما عنوانان - وإن كانا منطبقين في
مرحلة الامتثال على الواحد ، لعدم وجوب التكرار في مرحلة الخارج - هو التلازم
للمعارضة أيضا .
وأما على ما تحرر عندنا من كيفية المركبات ، فتجري البراءتان في حد
ذاتهما ، إلا أن الاستصحاب مقدم على العقلية ورودا ، وعلى النقلية حكومة .
وأما على ما سلكه " الفصول " وأتباعه ، فالبراءة العقلية غير جارية ، دون
النقلية فإنها تجري ، ضرورة أن تمامية الحجة على الأقل توجب تنجز الأكثر ،
ويكون العقاب عليه بالحجة ، وأما بالقياس إلى البراءة الشرعية ، فلا تكون الحجة
العقلية تقاوم النقلية ، بل النقلية واردة على العقلية ، لأن حجية العقل من باب عدم
الدليل والمؤمن ، والنقلية مؤمن على جميع التقاريب .
ومقتضى ما تحرر منا في التنبيه الثاني جريان البراءة العقلية ، دون النقلية ، لا
لكونها مثبتة ، فإنه أيضا وجه ، ولكن لكون جريانها مستتبعا لمشكلة عقلية ، تنتهي
إلى عدم صحة عقوبة تارك الطبيعة في صورة كون الأكثر واجبا ، والالتزام به مشكل
عند بعض دوننا ، ضرورة أن مخالفة الأكثر في هذه الصورة ، تشبه مخالفة الطريق
المخطئ ، كما هو الواضح .
فما قد يتوهم من التلازم بين البراءتين على الإطلاق ( 3 ) ، في غير محله ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 390 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 327 و 391 .
3 - مصباح الأصول 2 : 439 .