وقضية ما سلف من جريان الاستصحاب الحكمي الشخصي تقدمه حكومة وورودا
على البراءة العقلية والشرعية والعقلائية .
وبالجملة : هذه الدورانات كلها خارجة عن تلك المسألة ، ومندرجة في هذه
المسألة ، وكل ما كان يرجع إلى الأقل والأكثر - على التقريب الذي عرفت منا ( 1 ) - .
فمقتضى القاعدة هو الاحتياط ، إلا في مثل الدوران في المطلق والمقيد في
باب الطرق والأمارات ، ضرورة أن قضية الشك - كما أشير إليه ، وتحرر في محله ( 2 ) -
هو القطع بعدم حجية المطلق ، فينحل العلم الاجمالي بوجوب المطلق والمقيد .
بقي شئ : في بيان حكم الدوران بين الإطلاق والتقييد العنوانيين
والتطبيقيين
إن في موارد الإطلاق والتقييد العنوانيين ، يكون المرجع هي البراءة ، ولا
مجرى للاستصحاب ، ضرورة أن القيد داخل في محط الأمر ، ولا علم بالوجوب كي
يستصحب ، لاحتمال عدم دخالة القيد ، ولا يبقى لاستصحاب وجوب نفس الطبيعة
موضوع ، لاختلاف الموضوع في ظرف اليقين والشك .
مثلا : إذا شك في أن الواجب هو الحيوان في كفارة الحج ، أو الحيوان
الصاهل ، فإذا كان المفروض كون الصاهلية مورد الأمر ثبوتا ، فلا يمكن إثبات العلم
بوجوب الحيوان الصاهل ، وما هو المعلوم إثباتا هو موضوعية الحيوان ، ولا يمكن
عندئذ استصحاب الوجوب الواقعي هنا ، بخلاف باب الأقل والأكثر ، فإن مصب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 4 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 264 وما بعدها .