الأمر هو العنوان المنحل إلى الأجزاء ، فيكون المعلوم هو وجوب الصلاة قطعا ،
فيستصحب ذلك الوجوب الشخصي عند الإتيان بالأقل .
وأما في موارد الدوران بين المطلق والمقيد ، فلا يكون هناك عنوان ينحل إلى
الأجزاء ، بل هناك موضوع مقيد ، ولا علم بوجوب ذبح الحيوان الصاهل بما هو
صاهل ، لاحتمال كون الواجب هو ذبح الحيوان ، فإذا جرت البراءة بالنسبة إلى القيد ،
لا يمكن انحفاظ موضوع الاستصحاب الشخصي .
بل لا يحرز موضوع الحكم ولو فرضنا أن الحيوان الصاهل واجب الذبح
على تقدير كون الواجب شرعا هو الحيوان ، ولكن بعد التعبد بعدم قيدية الصاهل في
الموضوع للحكم الشرعي ، لا يمكن إجراء الاستصحاب ، لعدم العلم بوجوب ذبح
الحيوان كي يستصحب ، فما هو حجة المولى عليه تامة قد ذبح ، وهو الحيوان . هذا
في المطلق والمقيد العنوانيين .
وأما في المطلق والمقيد التطبيقيين ، كما إذا علم إجمالا بوجوب ذبح الحيوان
أو الإبل ، فالانحلال ممنوع كما أشير إليه ، والاستصحاب لو كان جاريا في الكلي
الانتزاعي الحكمي كما عرفت تقريبه ، يكون محكما على البراءة ، على الوجه
المحرر في الأقل والأكثر .
وأما في القسم الثالث ، فهو المطلق والمقيد العنوانيين على وجه يكون التقيد
داخلا ، والقيد خارجا عن حد المأمور به .
مثلا تارة : يكون الواجب الصلاة الموقتة المحدودة بالحدين : الزوال ،
والغروب ، بحيث يكون عنوان الموقتة داخلا في مصب الأمر .
وأخرى : يكون التقيد داخلا ، والقيد خارجا .
فإنه لا يجري الاستصحاب في الصورة الأولى ، وذلك إما لأجل عدم العلم
تحريرات في الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٤