التنبيه الثالث : تلازم جريان البراءتين العقلية والشرعية هنا
هل البراءتان : العقلية ، والشرعية متلازمتان ، أم يجوز جريان البراءة الشرعية
دون العقلية ، كما هو ظاهر " الفصول " ( 1 ) و " الكفاية " ( 2 ) وتقريرات الكاظمي ( 3 ) ، أم
يجوز العكس ، فتجري البراءة العقلية ، دون الشرعية ؟ وجوه .
والذي هو التحقيق على ما هو الحق في باب المركبات وكيفية تعلق الأمر
بها : أن الأقل والأكثر إن كانا يرجعان إلى المتباينين فيلزم التلازم على المعروف ،
لعدم جريان العقلية بالضرورة ، والنقلية إما لا تجري ، وإما متعارضان .
نعم ، على ما سلكناه تجري النقلية دون العقلية من غير المعارضة والتساقط .
وإن قلنا : بأن العلم الاجمالي في الأقل والأكثر لا ينحل ، ويكون مفاد البراءة
الشرعية تقييد الأدلة الواقعية وبحكم الاستثناء ، فلا يمكن التفكيك ، لأن نفي الجزء
عن الجزئية فعلا ينافي الانحلال ، فيلزم عدم جريان البراءتين أيضا .
ومن الغريب ما في " الكفاية " من التفكيك ، مع التزامه بأن البراءة الشرعية
بحكم الاستثناء ( 4 ) ! ! فتأمل .
وهكذا على القول : بأنه الاستثناء واقعا .
نعم ، على القول : بأنه حكم تعبدي ظاهري فلا منع من جريان البراءة
الشرعية ، دون العقلية . وحديث علية العلم الاجمالي للتنجيز المانعة عن الجريان
هامش
1 - الفصول الغروية : 357 / السطر 11 - 31 .
2 - كفاية الأصول : 413 - 416 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 162 .
4 - كفاية الأصول : 417 .