بوجوب المقيد بما هو مقيد ، وإما لعدم بقاء موضوع الاستصحاب ، نظرا إلى أن
مقتضى التعبد بعدم القيدية ، أنه لا يحرز وحدة الموضوع في ظرف اليقين والشك .
وأما إذا علم بأن التقيد داخل ، والقيد خارج على فرض الوجوب ،
فالاستصحاب هنا أولى بالجريان من الأقل والأكثر كما لا يخفى ، لوحدة الموضوع ،
وهي الصلاة في الطرفين بالضرورة . وهكذا فيما لو دار الأمر بين العام والخاص ،
كالحيوان والإنسان على أن يكون القيد داخلا .
نعم ، في موارد الدوران بين العام والخاص - أي الجنس والنوع - يكون
بحسب المتعارف التقيد والقيد داخلين ، فإذا شك بعد امتثال الأمر بالمطلق يجري
الاستصحاب الحكمي ، ولا تكون البراءة حاكمة عليه كما مر ( 1 ) .
نعم ، في الصورة الأخيرة لا يجري الاستصحاب ، لما أشير إليه ، فليتأمل .
فتحصل لحد الآن : أن القيود التحليلية المعبر عنها ب " الشرائط " تختلف مع
القيود الخارجية المعبر عنها ب " أجزاء الموضوع " في أن الاستصحاب بالنسبة إلى
الصورة الأولى يجري دون الثانية ، وتصير النتيجة هي الاحتياط في الأمثلة التي
تكون من قبيل الأولى ، والبراءة في الأمثلة التي تكون من قبيل الأخيرة .
وما مر من بيان الاشتغال - من عدم انحلال العلم الاجمالي بالنسبة إلى
المطلق والمقيد التطبيقيين ، دون العنوانيين ، وهكذا بالقياس إلى دوران الأمر بين
المطلق والفرد - وإن كان في محله حسب نظر العرف والعقلاء ، ولكنه بالنظر إلى
الأصل الشرعي يلزم الاحتياط ، على التفصيل الذي أبدعناه في بعض صور المطلق
والمقيد العنوانيين ( 2 ) ، كالصلاة بالنسبة إلى الشك في شرطية اللبس الخاص مثلا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 39 و 50 .
2 - تقدم في الصفحة 39 .