المستطيع ، وربما يكون متعلق المتعلق ، كما في الماء إذا تغير بالنجس ، أو الأرض
الموقوفة مسجدا ، ثم زالت مسجديته .
وتوهم : أنه لا يمكن النزاع في الأخير بعد فرض انتفاء علة النجاسة وهي
التغير ، مدفوع بما تحرر في محله : من إمكان الشك في بقاء نجاسة الماء لأجل
الجهة الأخرى الموجبة لبقائها ( 1 ) .
وربما يكون منشؤه التردد في أن السبب لوجوب الحج أو نجاسة الماء ، هل
هي كفاية العلة الأولى ، أم هو حدوث السبب الآخر ، مع وحدة الموضوع في جانب
الموضوع ومتعلق المتعلق ؟
وغير خفي : أنه ليس مصب الاستصحاب هو الوجوب التنجيزي ، أو النجاسة
الثابتة ، بل مصبه أنه كان زيد إذا تخرج الرفقة يجب عليه الخروج ، فهل الآن كما كان
أم لا ؟ وأن هذا الماء كان إذا لاقى النجاسة الكذائية ينجس ، فهل الآن كما كان أم لا ؟
مع أن إجراء استصحاب بقاء نفس النجاسة مثبت ، كما لا يخفى .
هذا بالقياس إلى تنجس نفس الماء . ويصح التعليقي بالنسبة إلى نجاسة
الملاقي ، وعدم حصول طهارة ما يغسل به .
فبالجملة : لا ينبغي الخلط في محط النزاع ، كما ترى في جملة من مكاتيب
الأعلام ( رحمهم الله ) لأن البحث هنا في إبقاء الحكم المعلق خارجا ، بمعنى إمكان الإشارة
إلى الموضوع في الخارج لأجل جهة من الجهات ، دون الشك في النسخ المستند إلى
قصور الجعل ، كما في النسخ المجازي ، أو البداء كما في نسخ الحقيقي .
مثلا : كان زيد إذا أخبر لا يجب الفحص حسب مفهوم آية النبأ ، وشك في
بقاء الحكم بالنسبة إليه ، لأجل سفه عرضه ، أو كان زيد إذا باع شيئا يحتاج إلى
الإجازة ، لعدم البلوغ مثلا ، ولكن لاقتران السفه ببلوغه وعروضه عليه حال بلوغه
هامش
1 - لاحظ تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 1 : 154 .