يشك في الحكم المذكور ، فهل يجري الاستصحاب ، أم لا ؟ وسيمر عليك وجه آخر
للشك في الأمر الثامن إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
الأمر الخامس : في بيان أنحاء التعليقات
إعلم : أن التعليقات على أقسام :
فمنها : التعليقات الشرعية المنصوص عليها وإن كانت من قبيل الواجبات
المعلقة المصطلح عليها في المجلد الأول ( 2 ) ، كما عن صاحب " الفصول " ( 3 ) .
ومنها : التعليقات الاختراعية بالنسبة إلى الأحكام التكليفية أو الوضعية ،
كالأمثلة التي عرفت ، مثل إرجاع القضية المقيدة إلى الشرطية ، كما إذا ورد " إن
الرقبة المؤمنة واجب عتقها " فإنه يرجع إلى أنه لو كانت هذه الرقبة مؤمنة لوجب
عتقها ، ويشك في الوجوب المذكور .
ومثل أنه كان إذا ذهب ثلثاه بالنار يطهر ويحل ، فالآن هذا المعنى أيضا
كذلك .
أو أنه كان إذا يسجد على هذا الشئ صحت سجدته ، والآن بعد ما صار
مطبوخا كما كان . أو كان إذا يصلي فيه صحت صلاته ، والآن بعد ما صار موطوء
أيضا حلت الصلاة فيه وصحت . وفي شرعية بعض ما ذكرناه إشكال ، بل منع .
ومنها : الاختراعية والابتكارية بالنسبة إلى الموضوعات ، مثل أن هذا الماء
كان إذا يتمم بمن من الماء يكون كرا ، وشك في ذلك لاحتمال ذهاب مقدار منه قبل
أن يتمم به ، ونتيجة الاستصحاب أنه كر ، لإتمامه بالمن وهكذا .
هامش
1 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى الأمر الثامن .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 109 .
3 - الفصول الغروية : 79 - 80 .