الأمر السادس : في جريان النزاع حتى مع عدم تحقق الشرط
مما لا ينبغي أن يخفى : أنه يكون محط النزاع بالنسبة إلى تحقق الشرط
وعدم تحققه أعم ، مثلا كما يشك بعد غليان ماء الزبيب ، أو بعد خروج الرفقة ، أو بعد
افتراقهما ، في أنه يحرم أم لا ، أو يجب الخروج أم لا ، أو يجب البيع أم لا ، ضرورة أنا
نشير إلى الماء المذكور بأنه كان إذا غلى يحرم ، فالآن كما كان ، بناء على جريان
الاستصحاب ، وهكذا في المثالين ، كذلك قبل تحقق الغليان وخروج الرفقة
والافتراق ، لأن التعبد به حسب الاستصحاب قضية بحكم القضية الاجتهادية
المنجزة ، التي ربما يكون موضوعها محققا ، وربما يتحقق بعد ذلك .
والسر كل السر : أن القضية الاجتهادية حقيقية سواء كانت منجزة ، أو معلقة
على قسميه .
الأمر السابع : في أن الفعلي لا يصير مشروطا وبالعكس
إن الواجبات غير الموقتة موقتة تكوينا ، والموقتات الشرعية موقتة تكوينا
وتشريعا ، وإنما الفرق في قصد القربة وعدم جواز التقديم على أوقاتها في الثانية ،
والواجبات المضيقة موقتة تكوينا وتشريعا ، ومضيقة أيضا تشريعا .
وأما الموقتات الموسعة ، فلا تصير مضيقة عند التأخير إلا تكوينا وعقلا ، لا
تشريعا . ومن هذا القبيل الواجبات المشروطة ، فإنها - على ما تحرر في محله ( 1 ) -
مشروطة ولو تحقق شرطها ، ولا تصير فعلية ومقيدة بعد تحقق الشرط ، ولا يعقل
انقلاب الشرطية إلى الفعلية في القضايا المنطقية والشرعية .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 91 - 92 .