فنطاق شبهة النراقي ( رحمه الله ) واسع ، ولو تمت يلزم عدم جريان الأصول الوجودية
كافة كما عرفت ، حتى بالنسبة إلى موارد جريانه في الأخبار الخاصة ، إلا أنها
لأجلها جارية دون غيرها ، ولازم ذلك التفصيل بين الاستصحابات الوجودية
والعدمية ، فيسقط قوله باختصاص الشبهة بغير الشبهات الموضوعية .
ومن الغريب تعليله : " بأن في الموضوعيات - كاستصحاب النهار والليل ،
وحياة زيد ، وعدالة عمرو ، وأمثال ذلك - لا دخل لجعل الشارع في وجودها " ( 1 ) ! !
انتهى ، غافلا عن أنه لو كان الأمر كما ذكره ، للزم عدم جريان استصحاب وجود زيد
وعدالة عمرو ، لعدم دخالة الشرع . مع أنه بإجراء الموضوع والتعبد بالبقاء يترتب
عليه الآثار الخاصة ، كما أنه باستصحاب العدم تنتفي آثار الوجود المضاف إليه
العدم ، أو نفس العدم المضاف بالحمل الأولي .
ثم ظهر مما مر معارضة الاستصحاب الحكمي الجزئي مع العدم الأزلي
الحكمي ، كما ظهر مواضع ضعف تقريره للشبهة :
مثل قوله : " باستصحاب عدم جعل ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل
مرة " ( 2 ) ، غافلا عن عدم تعدد الجعل في ناحية النجاسة .
وقوله " بتعارض وجوب الصوم قبل عروض الحمى ، واستصحاب عدمه
الأصلي قبل وجوب الصوم " ( 3 ) انتهى ، فإن ذلك العدم الأصلي منتقض ، فلا بد من
تقييده بالوقت كي لا يكون منتقضا ، ولا يتوجه إليه حل بعض المتعرضين له .
وقوله في بيان اتصال زمان الشك باليقين : " بأن الشك في تكليف ما بعد
الزوال ، حاصل قبل مجئ يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشك في يوم
هامش
1 - مناهج الأحكام والأصول : 240 / السطر 3 - 4 .
2 - نفس المصدر : 239 / السطر 21 - 22 .
3 - نفس المصدر : 239 / السطر 15 - 17 .