تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأمر ومشخص الأمر والبعث ، كي يلزم رفعه أولا ، حتى يصح رفع الجزء ، ثم إثباته بالنسبة إلى الأجزاء الباقية حسب إطلاق أدلتها ، فلا تغفل . وأما إذا أردنا استناد العقاب إلى الأجزاء المعلومة في صورة ترك الكل ، فمجرد كون الأقل منجزا على نعت الواسطة في التنجز - لأن الأكثر إذا ترك بترك الأقل يكون منجزا ، وإذا ترك بترك الأكثر فلا يكون المتروك منجزا - غير كاف ، لأن المشكلة ناشئة عن أن ترك الكل مستند إليهما على السواء ، ولا مرجح لاستناده إلى الأقل ، فترخيص الشرع بترك الأكثر دخيل في ترك المأمور به ، فلا يكون المكلف عندئذ متجريا لأجل تنجز الأقل لو كان مورد التكليف النفسي . فلو احتج المولى على العبد : بأنه " لم لم تصل " فله أن يجيب : " لقاعدة البراءة الشرعية المنتهية إلى ترك المطلوب طبعا " . واحتجاج المولى بأنه ترك المأمور به بترك الأجزاء المعلومة المنتهية إلى ترك المطلوب ولو كان صحيحا ، معارض باحتجاج العبد الصحيح أيضا ، فالعقاب على ترك الكل من ناحية ترك الأجزاء المعلومة ممنوع ، كما أن العقاب على ترك الكل بترك الجزء المشكوك ، أيضا قبيح . ولا معنى لاحتجاج المولى على ترك الأجزاء المعلومة ، لأنها واجبات غير نفسية ، ولا عقوبة عليها ، فللمولى سؤال واحد ، وهو عن تركه الصلاة مثلا ، ولا يجوز أن يسأل عن أمر آخر وراء ذلك ، وللعبد أن يجيب ب‍ " أنه لم تكن فائدة في إتيان الأجزاء المعلومة بعد ترخيصك ترك الجزء المشكوك فيه " . ولعمري ، إن هذه المشكلة غير قابلة للحل إلا على ما سلكناه من جريان الاستصحاب المنتهي إلى لزوم إتيان الأكثر ( 1 ) ، فتدبر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 37 - 39 .