الجزء ، لا يبقى شك في سقوط الأمر ، لأن المأمور به متحقق خارجا ، ومنشأ الشك
في سقوط أمره مورد التعبد بعدم الدخالة ، فلا يبقى وجه لتوهم المثبتية بالضرورة .
وهذا على جميع التقادير في تفسير حديث الرفع ، وهو أنه رفع واقعي وتقييد
- كما هو الأشبه - من غير لزوم الدور الممتنع ، أو هو رفع تعبدي ، كما هو دأب السيد
المحقق الوالد - مد ظله - ( 1 ) . وربما يشير إليه صاحب " الكفاية " هنا بقوله : " إن البراءة
الشرعية بحكم الاستثناء بالنسبة إلى الأدلة الأولية ، أو هو حكم ظاهري كما عليه
الأكثر " ( 2 ) فعلى جميع المباني لا يلزم كونه مثبتا ، بناء على ما أبدعناه في أساس
كيفية تعلق الأوامر بالمركبات ( 3 ) ، فاغتنم .
ومما ذكرنا يظهر وجه عدم وجود المعارضة بين البراءة عن الأكثر والأقل ،
لما لا أكثر ولا أقل ، بل الصلاة والعمرة مورد الأمر ، وإنما الشك في أن السورة
وطواف النساء اعتبرا دخيلين في سقوط الأمر المتعلق بالطبيعة ، أم لا ، من غير
كونهما مورد الأمر الضمني والغيري أو غيرهما .
هذا كله إذا أردنا رفع الجزئية والقيدية بالحديث الشريف ، المستتبع طبعا
لعدم استحقاق العبد بترك الكل من ناحية ترك الجزء والقيد ، الذي تنحل إليهما
الطبيعة في موطن تقررها الماهوي .
وعندئذ يظهر وجه إمكان كون الجزء وغيره قابلا للجعل الاستقلالي ، لأنه في
موطن اعتبار الجزئية يكون الأمر المتعلق بالطبيعة أجنبيا عنه ، وغير مربوط به ،
ضرورة أن المأمور به عنوان بسيط عرفي ينحل إلى الكثير ، ولا يكون الكثير مورد
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 344 ، أنوار الهداية 2 : 305 .
2 - كفاية الأصول : 417 .
3 - تقدم في الصفحة 34 .