تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الجزء ، لا يبقى شك في سقوط الأمر ، لأن المأمور به متحقق خارجا ، ومنشأ الشك في سقوط أمره مورد التعبد بعدم الدخالة ، فلا يبقى وجه لتوهم المثبتية بالضرورة . وهذا على جميع التقادير في تفسير حديث الرفع ، وهو أنه رفع واقعي وتقييد - كما هو الأشبه - من غير لزوم الدور الممتنع ، أو هو رفع تعبدي ، كما هو دأب السيد المحقق الوالد - مد ظله - ( 1 ) . وربما يشير إليه صاحب " الكفاية " هنا بقوله : " إن البراءة الشرعية بحكم الاستثناء بالنسبة إلى الأدلة الأولية ، أو هو حكم ظاهري كما عليه الأكثر " ( 2 ) فعلى جميع المباني لا يلزم كونه مثبتا ، بناء على ما أبدعناه في أساس كيفية تعلق الأوامر بالمركبات ( 3 ) ، فاغتنم . ومما ذكرنا يظهر وجه عدم وجود المعارضة بين البراءة عن الأكثر والأقل ، لما لا أكثر ولا أقل ، بل الصلاة والعمرة مورد الأمر ، وإنما الشك في أن السورة وطواف النساء اعتبرا دخيلين في سقوط الأمر المتعلق بالطبيعة ، أم لا ، من غير كونهما مورد الأمر الضمني والغيري أو غيرهما . هذا كله إذا أردنا رفع الجزئية والقيدية بالحديث الشريف ، المستتبع طبعا لعدم استحقاق العبد بترك الكل من ناحية ترك الجزء والقيد ، الذي تنحل إليهما الطبيعة في موطن تقررها الماهوي . وعندئذ يظهر وجه إمكان كون الجزء وغيره قابلا للجعل الاستقلالي ، لأنه في موطن اعتبار الجزئية يكون الأمر المتعلق بالطبيعة أجنبيا عنه ، وغير مربوط به ، ضرورة أن المأمور به عنوان بسيط عرفي ينحل إلى الكثير ، ولا يكون الكثير مورد
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 344 ، أنوار الهداية 2 : 305 . 2 - كفاية الأصول : 417 . 3 - تقدم في الصفحة 34 .