الوقت الموصوف ب " الرمضانية ، والنهارية ، والليلية " فإنه أيضا ليس من المثبت .
وفيه : أنه لو كان الزمان ظرفا ، فلا تثبت الظرفية باستصحاب المقيد .
نعم ، هنا إمكان الاستصحاب التعليقي ، أي أنه على يقين بأنه لو صلى كانت
صلاته في النهار ، والآن كما كان ، ولكنه من التعليق الاختراعي الممنوع جريانه .
وما في " رسائل " الوالد المحقق من : إرجاع القضية البتية المحصورة إلى
الشرطية ، بدعوى أنها حقيقية ( 1 ) ، خلاف التحقيق المصرح به في مواضع كثيرة ( 2 ) .
ولو قيل : لو كان مثل هذا الاستصحاب مثبتا ، للزم مثبتية الأصول المشابهة له
كافة ، كاستصحاب الستر والطهور المنصوص في الأخبار ( 3 ) .
قلنا : نعم ، وهذا يشهد على أن الأصول المثبتة حجة ، كما يأتي تحقيقه إن شاء
الله تعالى ( 4 ) .
فعلى هذا ، استصحاب الزمان والوقت والشهر والنهار والسنة والأيام ، كله غير
جار إلا على القول بحجية الأصل المثبت ، سواء كان الزمان ظرفا أو قيدا للهيئة ، أو
المادة وغيرهما .
وأما الموجودات التدريجية ، فلا منع من جريان الأصل فيها فيقال : " كان هذا
الماء جاريا " أو " الدم يسيل ، والآن كما كان " .
نعم في الشبهة المفهومية لا يجري الأصل ، ولا ينبغي البحث عنه هنا ، لأنه
بحث آخر .
وحيث بنينا على أن مفاد أدلة الاستصحاب هو التعبد باليقين بما له من
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 116 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 62 و 67 ، وفي الجزء الرابع : 318 ، وفي الجزء السادس : 20 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، و 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / 641 .
4 - مع الأسف لم يصل الكتاب إلى هذه المباحث .