كلمات الشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، ليس أمرا مستقلا في البحث ، بل هو يرجع إلى أن
التقييد بالأمر التدريجي إما لا يجري ذاك المقيد لقيده ، أو يجري بلا قيد ، فلا يكون
متدرجا ، أو يكون الأمر التدريجي على وجه الظرفية ، أو يردد إثباتا ، للإهمال أو
للإجمال ، وعلى كل ليس قسما على حدة .
فعندئذ نقول : استصحاب الزمان سواء كان على وجه مفاد " كان " التامة أو
الناقصة ، واستصحاب المتدرج ، يعد مثبتا ، وذلك لأن الزمان إن كان ظرفا فالتعبد
ببقاء شهر رمضان أو النهار أو الليل ، لا يثبت كون المأتي به في النهار ، لأن الظرفية
ولو كانت ظرفا اعتبارا ، إلا أنها قيد على نعت الظرفية ، والتقيد الذي هو المعنى
الحرفي لا يثبت هنا ولا في غير المقام إلا على القول بالأصل المثبت ، هذا في
الظرفية ، وفي القيدية بطريق أولى ، وهكذا في مورد التردد . هذا في مفاد التامة .
وأما في الناقصة ، فقد عرفت عدم جريانه ( 3 ) ، فلا يثبت كون الزمان الحاضر
شهر رمضان ، ولا الليل ، ولا النهار ، وما في كلام العلامة الأراكي ( 4 ) خال من
التحصيل بالضرورة عقلا وعرفا ، ويكفي الثاني .
وأما استصحاب العدم التام ، فهو يفيد بالنسبة إلى نفي الحكم الثابت على
عنوان العدم المضاف ، أو نفس المضاف ، ليرفع حكمه ، فيقال : " ما انقضت سنة تعلق
الزكاة ، فلا تعلق ، ولا تجب الزكاة " مع أنه ليس من التدريجيات .
وأما في مثل شهر رمضان أو الليل والنهار فلا يجري ، للزوم إثبات الوجوب
بالتعبد بعدم انقضاء الشهر واليوم ، وأيام الإقامة ، وسنة التعريف . مع أنه أيضا ليس
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 646 .
2 - كفاية الأصول : 465 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 442 ، نهاية
الأفكار 4 ، القسم الأول : 153 .
3 - تقدم في الصفحة 512 - 513 .
4 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 148 - 149 .