من المتدرجات .
بقي الاستصحاب الحكمي بالنسبة إلى المقيد بما أنه مقيد ، كالصلاة المقيدة
بالنهار ، أو بكونها في النهار ، أو الإمساك النهاري ، أو المقيد بكونه في النهار ، فإنه
ولو كان جاريا - لأن منشأ الشك إذا لم يجر فيه الأصل لجهة من الجهات ، لا مانع
من جريان الأصل الحكمي المسببي - إلا أنه أيضا خارج عن التدريجية ، كما هو
الواضح .
إن قلت : فيما يكون الزمان ظرفا يمكن أن يكون ظرفا واقعا ، لأن بطلان
الصلاة قبل الظرف المحدود وبعده مستند إلى انتفاء الأمر ، وانتفاء الأمر في سائر
الأوقات مستندة المصالح المنتهية إلى التوسعة على المكلفين ، أو إلى غير ذلك .
قلت : هذا غير تام ، لأن التوسعة تقتضي عدم التحديد ، ولو لم يكن وجه
مرجح لاعتبار ظرفية الحد الخاص ، للزم الترجيح بلا مرجح ، فليلاحظ .
وبالجملة : ما في كلمات الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) وغيره في تقريب مثبتية الأصل
الجاري في المتدرجات ( 2 ) ، خال من التحصيل ، لإمكان حل المشكلة بما في كتب
جماعة ( 3 ) ، ومنهم الوالد المحقق - مد ظله ( 4 ) - ضرورة أنه لو كان وجه الإشكال أن
التعبد ببقاء الزمان ووقت الصلاة والصوم ، يكون مثبتا بالنسبة إلى وقوعهما فيه ، فهو
يندفع : بأن التعبد ببقاء الزمان كالتعبد بعالمية زيد ، وليس وجوب الإكرام والصوم
والصلاة من الأصل المثبت .
كما أن الحاجة إلى كون الزمان الحاضر من الليل والنهار ، ترتفع باستصحاب
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 644 - 645 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 436 - 437 .
3 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 149 .
4 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 115 - 118 .