النتيجة هي الاحتياط حسبما مر ( 1 ) ، وإلا فالمخالفة القطعية عندنا في المتباينين
جائزة ، بخلاف ما نحن فيه ، لاختصاصه بالأصل المثبت الشرعي وهو الاستصحاب .
فتحصل لحد الآن : أن البراءة الشرعية إما غير جارية ، لكونها مثبتة ، أو
لابتلائها بمعضلة عقلية ، أو بالمعارض .
أقول : إن الأمر اليقيني يستتبع الامتثال اليقيني ، وهو أعم من كونه تعبديا ، أو
وجدانيا ، أو كان الدليل القائم على الامتثال مخصوصا بمركب لا بد من الأخذ به ،
فرارا من اللغوية ، أو كان في رواية معتبرة مورد التمسك للفراغ والامتثال ، كقاعدة
الفراغ والتجاوز ، بناء على كونها غير أمارة ، وتكون أعم موردا ، كما ذهب إليه
بعضهم ( 2 ) ، إلا أنه يتمسك بهما في الصلاة ، وفي غير هذه الصور لا يكفي الامتثال
الظني والاحتمالي .
وأما على ما هو التحقيق في باب المركبات ، فالشك في الامتثال بعد صدق
طبيعة المركب على المأتي به ، فالامتثال من ناحية صدق المركب ، ورفع ما شك في
جزئيته حاصل ، لأن المقصود من البراءة ليس إثبات كون المركب والأقل مأمورا به ،
كي يقال : هو مثبت .
كما أنه لا يتقوم رفع الجزئية برفع الحكم عن الكل ، لأن الجزء ليس مورد
الأمر النفسي ، ولا غيره كما عرفت ( 3 ) ، بل المأمور به هو عناوين " الصلاة ، والحج ،
والعمرة " وتلك الطبائع في النظرة الثانية تنحل إلى الأجزاء ، ويكون قوام سقوط
الأمر بالجزء المشكوك فيه مورد الجهالة ، فإذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى ذلك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 34 - 39 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 320 و 341 .
3 - تقدم في الصفحة 35 .