وللزمان زمان وهكذا . وحل الأخير أيضا يظهر من ملاحظة أن ماهية الاستصحاب
ليست إلا القضيتين المجردتين من الزمان قيدا وإن كانتا في الزمان .
بقي شئ : حول تخصيص البحث بالأمور المتصرمة بما هي متصرمة
يظهر من " رسائل " المحقق الوالد - مد ظله - اختصاص البحث هنا بالأمور
التدريجية المتصرمة بما هي هي ، سواء كانت ظرفا أو قيدا ، وسواء كانت من الزمان
أو الزمانيات ، وأن نفس التدرج والتصرم يمنع عن جريانه أم لا ( 1 ) .
وهذا كلام متين ، إلا أنه حيث تتوقف الاستفادة من البحث على أنه هل يمكن
كون الزمان ظرفا في المسائل الشرعية ، كي ينتفع من الاستصحاب المذكور من
جهة عدم كونه مثبتا ؟ فلا بد من النظر فيه إجمالا ، ولذلك أوقع نفسه الشريفة في
مسألة مثبتية الأصل الجاري في الزمان ، وأنه على فرض كونه قيدا إما ثبوتا أو
استظهارا ، فهل يمكن حل المشكلة الأساسية ، وهي مثبتية الأصل الجاري في القيد
المتدرج ، سواء كان من قبيل الزمان أو الزماني ، أم لا ؟
وبالجملة : لا معنى للشك في بقاء الزمان إلا باعتبار كونه ظرفا للواجب ، أو
قيدا ، سواء كان الواجب موسعا ، أو مضيقا ، وقد تحرر منا امتناع القضية الحينية في
الاعتباريات ، كما أشير إليه في " الكفاية " ( 2 ) ولزوم دخالة الزمان ، فيكون قيدا
وملاكا في الواجب ، اللهم إلا أن للشرع التعبد بالظرفية ، نظرا إلى بعض الأغراض ،
ويكفي لذلك مثلا عدم لزوم كون الأصل مثبتا عند بعضهم لمصالح أخرى عالية ، فلا
تغفل . وقد ذكرنا ذلك في الواجب المشروط والمعلق ، فليراجع ( 3 ) .
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 112 وما بعدها .
2 - كفاية الأصول : 466 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 66 - 69 و 126 .