تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الاستصحاب أو يشك . مع أنه بعد مضي المجموع لا معنى للشك والاستصحاب . وتنحل بما تحرر في الأمور القارة الفانية فيها الأجزاء المتشخصة بهوية واحدة ، فيشار إلى جزء من البيت ويقال : " هذا البيت ملكي " أو " لأبي " أو " هذا المسجد الحرام " مع أن المشار إليه بعض البيت والمسجد ، وحيث ترى صحة هذا في القارات ، فالأمر كذلك في الأمور غير القارة ، ومنها الزمان والوقت ، فيصح أن يقال : " وقت فريضة الظهر موجود تعبدا عند الشك " بعد العلم بأن الهوية الشخصية موجودة . وإنما كان في الحقيقة ما هو سر الفرق : هو أنه في مثل مفاد " كان " التامة موضوع العلم والشك - أي القضيتين - عنوان ، إلا أنه في الأمور القارة يتحقق الشئ مجتمع الأجزاء عرضا ، وفي الأمور غير القارة غير مجتمع الأجزاء عرضا مع الوحدة الشخصية . فتحصل لحد الآن : أن الإشكال على جريان الاستصحاب تارة : لأجل فقد الشرط ، وهو وحدة الموضوع . وأخرى : لاعتبار شرط آخر فيه ، وهو الشك في البقاء ، وهو غير متصور فيه . وثالثة : للزوم الخلف ، كالإشكال الأخير المختص بزمان الواجب ، سواء كان ظرفا ، أو قيدا . ورابعة : من جهة فقد الشرط من ناحية عدم إمكان الإشارة إلى الخارج في الهليات البسيطة والمركبة ، وقد عرفت عدم اعتبار لزوم الإمكان المذكور . وفي الهلية المركبة يشكل الجريان بالمرة ، إلا على وجه أشير إليه ، وأمرنا بالتأمل فيه . وهنا تقريب آخر للإشكال : وهو أن المستفاد من أدلة الاستصحاب ، هو الشك في الزمان المتأخر بالنسبة إلى مفاد القضية في الزمان السابق ، فكيف يجري بالنسبة إلى ذات الزمان ؟ ! للزوم كون الزمان زمانيا ، وأن يكون الزمان في الزمان ،