الاستصحاب أو يشك . مع أنه بعد مضي المجموع لا معنى للشك والاستصحاب .
وتنحل بما تحرر في الأمور القارة الفانية فيها الأجزاء المتشخصة بهوية
واحدة ، فيشار إلى جزء من البيت ويقال : " هذا البيت ملكي " أو " لأبي " أو " هذا
المسجد الحرام " مع أن المشار إليه بعض البيت والمسجد ، وحيث ترى صحة هذا
في القارات ، فالأمر كذلك في الأمور غير القارة ، ومنها الزمان والوقت ، فيصح أن
يقال : " وقت فريضة الظهر موجود تعبدا عند الشك " بعد العلم بأن الهوية الشخصية
موجودة .
وإنما كان في الحقيقة ما هو سر الفرق : هو أنه في مثل مفاد " كان " التامة
موضوع العلم والشك - أي القضيتين - عنوان ، إلا أنه في الأمور القارة يتحقق الشئ
مجتمع الأجزاء عرضا ، وفي الأمور غير القارة غير مجتمع الأجزاء عرضا مع
الوحدة الشخصية .
فتحصل لحد الآن : أن الإشكال على جريان الاستصحاب تارة : لأجل فقد
الشرط ، وهو وحدة الموضوع .
وأخرى : لاعتبار شرط آخر فيه ، وهو الشك في البقاء ، وهو غير متصور فيه .
وثالثة : للزوم الخلف ، كالإشكال الأخير المختص بزمان الواجب ، سواء كان
ظرفا ، أو قيدا .
ورابعة : من جهة فقد الشرط من ناحية عدم إمكان الإشارة إلى الخارج في
الهليات البسيطة والمركبة ، وقد عرفت عدم اعتبار لزوم الإمكان المذكور . وفي
الهلية المركبة يشكل الجريان بالمرة ، إلا على وجه أشير إليه ، وأمرنا بالتأمل فيه .
وهنا تقريب آخر للإشكال : وهو أن المستفاد من أدلة الاستصحاب ، هو
الشك في الزمان المتأخر بالنسبة إلى مفاد القضية في الزمان السابق ، فكيف يجري
بالنسبة إلى ذات الزمان ؟ ! للزوم كون الزمان زمانيا ، وأن يكون الزمان في الزمان ،
تحريرات في الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥١٥