الوجوب ، كما في الشك في الحول ، فيقال : " لم يمض حول الزكاة والخمس ، فلا
يجب " فاغتنم .
وأما في الهلية المركبة ومفاد " كان " الناقصة فلا معنى له ، لأنه لا بد من
الإشارة إلى الخارج ويقال : " هذا الوقت كان من النهار ، أو كان نهارا ، والآن كما
كان " فإنه ولو أمكن تصحيحه حسب كون الوحدة الاتصالية التصرمية عين الوحدة
الاتصالية القارة في الشخصية ، إلا أن ذلك بالنسبة إلى الإشارة وموضوع القضية ،
وأما بالنسبة إلى المحمول فهو غلط ، لأن وصف " النهارية والليلية " كوصف
" وجوب الإمساكية والصلاتية والعدمية وتعلق الزكاتية " وهذه الأمور اعتبارية لغوية
شرعية ، وما هو المحمول عقلا وصحيح هو أن هذه الهوية كانت موجودة ، والآن
موجودة بوجود واحد ممتد مستمر ، فلا تخلط .
ولأن هذا الوقت المشار إليه ما كان نهارا ، ولا من النهار بالضرورة ، مثلا لو
شك في آن بين الطلوعين من الليل ، هل ترى من نفسك أن تقول : " كان هذا الوقت
الحاضر من الليل ، والآن كذلك " ؟ ! بناء على جريانه في الشبهة المفهومية ، فإن وجه
عدم جريانه فيها ليس ذلك ، كي يقال بعدم تمامية المثال .
وإن شئت قلت : إن الليل إلى طلوع الشمس ، وشك في وقت أنه تم الليل أم لم
يتم ، فهل ترى من نفسك صحة أن يقال : " هذا الآن والوقت والزمان الحاضر كان من
الليل ، أو كان ليلا " ؟ ! وهذا لا يتم عقلا ولا دقة ، ولا تسامحا عرفيا . مع أن
التسامحات العرفية غير متبعة ، ولذلك لا يتم الوجه الثاني في كلام شيخنا
الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) .
ولا ينبغي فرض دقيقة أو ثانية ، كي يختلج بالبال صحة القضية ، بل
المفروض مقدار يعتنى به من المشكوك فيه ، فلا تخلط .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 644 .