فبالجملة : البحث في هذه المسائل تارة : يكون حول جريانه رأسا ، وأخرى :
حول كونه من المثبت ، وثالثة : حول كونه مبتلى بالمعارض ، وإلى هنا تبين في هذه
الجهة جريانه ذاتا في الصورتين ، دون الثالثة وهي الأخيرة .
ويمكن أن يستصحب القضية على وجه يكون المحمول عنوان الاستمرار ،
فيقال : " كان زمان صلاة العصر مستمرا ممتدا " فتكون القضية من الهلية المركبة ،
فتأمل .
بقي شئ : في إبداع استصحاب يسمى بالمنعكس
لك إجراء الاستصحاب المنعكس ، وهو غير الاستصحاب المتعارف ، وغير
الاستصحاب القهقري ، بل هو في الوقت الحاضر على يقين بحدوث النهار بعد ثلاث
ساعات ، فاليقين مضى ، فيستصحب ويقال : " هذا الوقت من النهار ، لأن ذاك الوقت
من النهار " كما يقال : " ذاك الوقت من الليل " ولا يعتبر عنوان البقاء كما أفيد ( 1 ) ، فاغتنم .
ولو لم يكن هذا جاريا فهو لأجل الانصراف وأشباهه ، فيتعارض
الاستصحابان كما يأتي إن شاء الله تعالى .
المشكلة الثالثة : وهي القضيتين المتشكلتين اليقينية والمشكوك فيها تارة :
يكون الموضوع فيهما عنوان " الزمان والوقت " فيقال : " كان وقت صلاة الظهر
موجودا " أو " زمان وجوب الإمساك موجودا ، فهل ذاك الزمان موجود بعد أم لا ؟ "
حتى في الاستصحاب الاستقبالي أو غيره .
وأخرى : يكون الموضوع صفة الزمان ونعت الوقت ك " النهار ، والليل ،
والشهر " وعندئذ كيف يعقل إجراء الاستصحاب مع احتمال كونه في أثناء الوقت
والزمان ؟ ! فلا بد من مضي المجموع الموصوف وهي القطعة المذكورة كي يجري
هامش
1 - تقدم في الصفحة 405 - 406 و 510 - 511 .