المشكلة الثانية : وهي أنه لا بد من إمكان الإشارة إلى الخارج ، ثم
الاستصحاب ، كما يقال : " كان هذا كذا ، والآن كذا " ولا يمكن الإشارة إلى المتصرم
بالذات ، لانقضائه في ظرف الإجراء .
أقول : لا ربط بين حل المشكلة الأولى وبين حديث اعتبار البقاء ، فإنه لا
يعتبر عندنا ، وهي قابلة للانحلال ولو كان معتبرا أيضا ، وذلك لأن الاستصحاب
حقيقة اعتبارية متشكلة من القضيتين المنطبقتين على الخارج في مطلق الموارد ،
ولا معنى لجري وصف الشئ أو وجود الشئ على الوجه التصوري ، فعلى هذا
يقال : " كان وقت الصلاة موجودا ، أو وقت تعريف اللقطة موجودا ، والآن موجود "
وحيث لا يعتبر أزيد من اتحاد القضيتين بعد اعتبار اتصال زمان الشك باليقين على
الوجه المحرر عندنا ( 1 ) ، لا نحتاج إلى كلمة الإشارة ، ولا كلمة " الآن " كي يقال : بأنه
لا وقت للوقت حتى عند العرف .
نعم ، ربما يستعمل عادة الشك في البقاء ، أو يقال : " المستصحب البقاء " أو
يقال : " الآن كما كان " و " الآن موجود " إلا أنه ليس على وجه حقيقي ، كما لا يخفى .
وبذلك تنحل المشكلة الثانية ، وهو الاستصحاب على الوجه غير المحتاج
إلى الإشارة في الهلية البسيطة ، كي يتوجه إليه ما أشير إليه وحررناه أيضا سابقا
في مطلق الهليات البسيطة ، حتى في الأمور القارة ( 2 ) ، فإنه لا معنى لأن يشار إلى
زيد ويقال : " إنه مشكوك وجوده بعد ما كان معلوما " فهذا الإشكال لا يختص
بالأمور غير القارة .
وتوهم : أن الأولى أيضا غير مخصوصة بغير المقدار ، لانتفاء الأمور القارة
بحسب الموازين العقلية ، لأن الوقت حاصل ، أو اعتبار عن الحركة الوضعية ، وهي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 404 - 406 .
2 - تقدم في الصفحة 456 .