جزئية السورة ظاهرا ، فلا بد من رفع تقييد الحمد بها أيضا ، لكونه مشكوكا فيه ،
وحيث لا يمكن رفعهما معا ، لأن الشك في تقييد الحمد بها مسبب عن جزئية
السورة ، فلا بد وأن تجري البراءة عن جزئية السورة ، وحيث لا معنى لتقيد الحمد
بالسورة المرفوعة بحسب الظاهر والتعبد ، لا معنى لرفعه بحديث الرفع ، وتصير
النتيجة امتناع جريان الحديث المذكور .
وإليك مشكلة ثالثة : لو كان حديث الرفع جاريا بالنسبة إلى الأكثر ، فالتخلف
عن الأقل بتركه أيضا جائز ، وحيث إنه ممنوع قطعا ، فالجريان ممنوع أيضا .
وبيان الملازمة : أن ترك الكل كما يكون بترك مجموع الأجزاء ، يكون بترك
بعض الأجزاء ، وفي مورد الترك لمجموع الأجزاء ، لا يليق بالمولى أن يحتج على
العبد بترك البعض دون البعض ، لكونه ترجيحا بلا مرجح . مع أنه سفه في
الاحتجاج ، وعند ذلك إذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى الأكثر ، فترك العبد مجموع
المركب ، فإن كان الأقل واجبا نفسيا ، فلا حجة عليه مشكوكة .
وإن كان الأكثر واجبا ، فالترك مستند إلى المجموع ، دون جزء خاص ،
لامتناع استناد ترك الكل - في صورة الترك المطلق - إلى جزء معين بالضرورة ، فلا
يكون سبب تجويز الترك إلا جريان الحديث المذكور .
وتوهم جواز استحقاق العبد ، وإمكان عقوبة المولى مستندا إلى الأجزاء
المعلومة ، في غير محله ، لأن الكل منترك على كل تقدير ، وسواء أتى به ، أو لم يأت
به ، واستناده إلى الجزءين - المعلوم والمجهول - على حد سواء .
نعم ، هو قد تجرى في ذلك ، لاحتمال كون الواجب هو الأقل . ولكنه أيضا
ممنوع ، لاستناده إلى البراءة الشرعية ، لعدم العلم بوجوب الأقل النفسي .
وإن شئت قلت : تحرير المشكلة بصورة معارضة البراءتين الشرعيتين بالنسبة
إلى كل واحد من الأقل والأكثر ، فلا تجري بالنسبة إلى الأكثر للمعارضة ، وتصير
تحريرات في الأصول — صفحة 45
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٥