تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
جزئية السورة ظاهرا ، فلا بد من رفع تقييد الحمد بها أيضا ، لكونه مشكوكا فيه ، وحيث لا يمكن رفعهما معا ، لأن الشك في تقييد الحمد بها مسبب عن جزئية السورة ، فلا بد وأن تجري البراءة عن جزئية السورة ، وحيث لا معنى لتقيد الحمد بالسورة المرفوعة بحسب الظاهر والتعبد ، لا معنى لرفعه بحديث الرفع ، وتصير النتيجة امتناع جريان الحديث المذكور . وإليك مشكلة ثالثة : لو كان حديث الرفع جاريا بالنسبة إلى الأكثر ، فالتخلف عن الأقل بتركه أيضا جائز ، وحيث إنه ممنوع قطعا ، فالجريان ممنوع أيضا . وبيان الملازمة : أن ترك الكل كما يكون بترك مجموع الأجزاء ، يكون بترك بعض الأجزاء ، وفي مورد الترك لمجموع الأجزاء ، لا يليق بالمولى أن يحتج على العبد بترك البعض دون البعض ، لكونه ترجيحا بلا مرجح . مع أنه سفه في الاحتجاج ، وعند ذلك إذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى الأكثر ، فترك العبد مجموع المركب ، فإن كان الأقل واجبا نفسيا ، فلا حجة عليه مشكوكة . وإن كان الأكثر واجبا ، فالترك مستند إلى المجموع ، دون جزء خاص ، لامتناع استناد ترك الكل - في صورة الترك المطلق - إلى جزء معين بالضرورة ، فلا يكون سبب تجويز الترك إلا جريان الحديث المذكور . وتوهم جواز استحقاق العبد ، وإمكان عقوبة المولى مستندا إلى الأجزاء المعلومة ، في غير محله ، لأن الكل منترك على كل تقدير ، وسواء أتى به ، أو لم يأت به ، واستناده إلى الجزءين - المعلوم والمجهول - على حد سواء . نعم ، هو قد تجرى في ذلك ، لاحتمال كون الواجب هو الأقل . ولكنه أيضا ممنوع ، لاستناده إلى البراءة الشرعية ، لعدم العلم بوجوب الأقل النفسي . وإن شئت قلت : تحرير المشكلة بصورة معارضة البراءتين الشرعيتين بالنسبة إلى كل واحد من الأقل والأكثر ، فلا تجري بالنسبة إلى الأكثر للمعارضة ، وتصير