تذنيب : حول استصحاب الفرد المردد
في جريان استصحاب الفرد المردد خلاف ، ولعمري إنه يظهر منهم عدم
عثورهم على ما هو مهم الأصولي . وهو استصحاب لا يرجع إلى استصحاب الكلي ،
سواء كان ذلك الكلي عنوان " الانسان " أو " الحيوان " أو عنوان " المردد " أو عنوان
" الجزئي " فإنه أيضا كلي ، فالبحث من هذه لا ينبغي أن يختلط ، كما في الكلي في
أصل تصوره . وأما المناقشة من ناحية الأثر ، فربما لا يجري استصحاب جامع
لمطلق الشرائط ، لأجل كونه بلا أثر .
فالمهم تصور استصحاب آخر غير الشخصي ، وغير الكلي ، وغير الكلي
الخارجي ، وهو أن يكون أمرا آخر بحسب مقام الثبوت والإثبات ، أي في موارد
العلم الاجمالي بوجوب شئ كالظهر أو العصر ، أو وجوب إعطاء شئ مردد بين
الأمرين ، إذا أتى بأحد الطرفين ، أو تلف بعض الأطراف ، فلا يبقى العلم ، ولا يعلم
تفصيلا وجوب شئ كالظهر أو الجمعة ، إلا أنه بحسب مقام الثبوت يجوز أن يشير
إلى أنه كان على يقين بوجوب شئ من قبل المولى العزيز - جل وعلا - وشك في
بقاء ذلك ، لأجل احتمال الامتثال ، أو انعدام متعلق المتعلق ، فيستصحب ذاك
الوجوب غير المعلوم فعلا وكان معلوما ، ولازم ذلك هي الإطاعة في ظرف الشك .
وإن شئت قلت : إطلاق " لا تنقض " يشمل اليقين المتعلق بما هو معلوم
متعلقه ، ومتعلق متعلقه ، وما ليس كذلك ، والقضيتان متحدتان ، والأركان موجودة ،
والأثر في هذا التحرير موجود ، والمجرى ليس أمرا انتزاعيا ، ولا كليا طبيعيا ، وإنما
نشير إلى ما هو الواجب من قبل المولى ، أي أنه كان قد أوجب المولى إما الظهر أو
الجمعة ، وفي ظرف الشك يشير إلى أن ما كان واجبا ، هل هو باق أم زائل ؟
ففي ناحية اليقين يعلم إجمالا ، وفي ناحية الشك يشير - لجهالته بما هو