كل من الظهر والجمعة ، فإذا أتى بواحد منهما في المثال ، أو تلف أحد الأطراف في
سائر الأمثلة ، أو خرج عن محل الابتلاء ، أو اضطر بعد العلم إلى معين وهكذا ، وشك
في هذه المسألة الأصولية ، وهو بقاء تنجز وجوب غير المأتي به وما هو الموجود
المبتلى به ، فإنه يصح أن يستصحب الحجية في غير المقام ، وفي المقام أيضا
يستصحب تنجز الوجوب ، وأنه لو صادف الواقع تصح العقوبة عليه ، وهذا المقدار
من الأثر كاف ، كما في استصحاب الحجية .
وهذا غير القسم الثالث والثاني ، لأنه بالنسبة إلى عنوان الوجوب من الثاني ،
فإنه إما كان قد أتى به فقد سقط ، أو لم يأت به فقد بقي ، وأما بالنسبة إلى عنوان
تنجز الوجوب فليس الأمر كذلك .
وليس من القسم الأول ، لأن الشك هناك كان ناشئا عن خروج الفرد من
الدار ، أو الكلي التحتاني بالنسبة إلى الكلي الفوقاني ، فيكون هنا قسم رابع ، لأن
الشك جاء من قبل الأجنبي المعلوم تنجزه في عرض تنجز المشكوك بقاء تنجزه .
وتوهم : أنه استصحاب شخصي معلول العلم الاجمالي .
مدفوع : بأنه شك في مسألة أصولية ، وأنه تنجز حاصل إما من العلم ، أو من
معارضة الأصول المؤمنة ، فأصل التنجيز ثابت ، وبذهاب العلم يشك في بقائه ، كما
في تنجس ثوب إذا تردد في أنه من قبل الدم أو البول ، إلا أنه من القسم الثاني ، وهذا
قسم آخر ، فتدبر .
وقد يتوهم القسم الرابع في مثل ما لو كان المكلف متوضئا ، ثم صدر منه
وضوء وحدث ، واشتبه المتقدم والمتأخر ( 1 ) ، فإنه يحتمل كون الوضوء الثاني
تجديديا ، فإنه يصح استصحاب كلي الطهارة ، أو كان يعلم جنابته فاغتسل ، فرأى
يوم السبت جنابة في ثوبه ، واحتمل كونها ذاك ، فيستصحب كلي الجنابة والحدث .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 119 - 120 .