أقول : إن نسبة الخاص والمقيد إلى العام والمطلق ، لا تخلو بحسب الأنظار
من رجوع القيد إلى العام والمطلق ، فيكون عنوان واحد أو إلى العنوانين والتنويع ، أو
يفصل حسب كون مفاد هيئة الخاص حكما إلزاميا ، أو مجرد اخراج مورده عن
الإلزام المتوهم عموما حسب العام ، أو يبقى على صورتهما الواردة في الكتاب
والسنة . وما هو الأخير هو الحق في العام والخاص والمطلق والمقيد .
واستصحاب العدم الأزلي ينفع ويفيد هنا ، ولا يجري ، أو يكون له المعارض
إلا في الفرض الأخير ، فإنه لا نريد من الاستصحاب إلا اصلاح التمسك بالعام
والمطلق في الشبهة المصداقية .
إن قلت : هذا من الأصل المثبت ، أو أسوأ حالا .
قلت أولا : لازم ذلك عدم جريانه في العدم النعتي وفي الخاص لو قلنا بسراية
العنوان في المطلق .
وثانيا : هذا من تبعات خروج مورد الشبهة عن حكم المخصص والمقيد .
وبعبارة أخرى : هنا محط ضم الوجدان إلى الأصل دون غير المقام ، ضرورة
أن هذه المذبوحة شاة ، وهي حسب الإطلاق حلال وطاهرة ، وحسب دليل القيد إذا
كانت ميتة تحرم وتنجس ، وإذا جرى الأصل على أنها ما كانت ميتة تخرج عن دليل
تحريم الميتة وتنجيسها ، ويتمسك بالعام .
هذا مع أنا ذكرنا جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كما أنا نقول
بحجية الأصل المثبت . هذا ما عندنا ، وتحقيق فقه المسألة يطلب منه .
القسم الرابع : من استصحاب الكلي
وهو ما إذا كان منشأ الشك أمرا أجنبيا معلوم الوجود والثبوت ، كما إذا علم
إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة ، فإنه - حسب العلم الاجمالي - يعلم تفصيلا بتنجز