وعن الفقيه الهمداني إجراؤه في الصورة الأولى دون الثانية ( 1 ) ، نظرا إلى
مسألة فقهية تطلب من محالها .
ولكن هذا هو القسم الثاني بالضرورة ، إلا أنه فرق بين الأمثلة ، ففي القسم
الثاني المعروف يكون القصير والطويل عرضيين ، كالبعوضة والفيل ، وهنا طوليين
بحسب الزمان ، ضرورة أن الجنابة إن كانت حاصلة يوم الجمعة فقد ارتفعت ، وإن
كانت جديدة فهي باقية ، فيستصحب كلي الحدث الأكبر مثلا .
أو إن كانت الحدث الأصغر في المثال الأول بين الوضوءين ، فالوضوء باق ،
وكلي الطهور باق ، وإن كان بعد الوضوءين فهو منتف ، فيدور الأمر في منشأ الشك
بين ما هو المرتفع قطعا ، أو هو الباقي قطعا ، وحيث يشك في ذلك يلزم الشك في
بقاء كلي الطهور .
القسم الخامس : من استصحاب الكلي
وهو الشك في بقاء الكلي الخارجي والكلي المنتشر ، أو الفرد المنتشر ،
كما في صاع من الصبرة ، وهذا غير الفرد المردد العنواني ، وغير الكلي المقيد ،
وتفصيله يطلب من تحاريرنا في المعاملات ( 2 ) ، فإنه بعد الفراغ من أصل المسألة
عند العقلاء ، لو شك في بقاء الصبرة لاحتمال الاحتراق ، يستصحب الكلي الذي باع
وهو صاع منها .
وهذا من جهة شخصية ، لكونها خارجية ، ومن جهة كلية ، لعدم اللون له ولعدم
تعينه ، وفي ذلك جمع بين الشخصي والكلي ، ولأجله عبر عنه ب " الكلي الخارجي "
مع أن موطن الكلي هو الذهن .
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 25 / السطر 13 .
2 - هذه المباحث من كتاب البيع من " تحريرات في الفقه " مفقودة .