تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الموضوعية لعنوان هو إما " غير المذكى " أو " الميتة " على سبيل منع الخلو ، بمعنى أن المذكى حلال وطاهر ، وغير المذكى حرام ونجس مثلا على سبيل التنويع ، كالمسافر والحاضر ، لا المطلق والمقيد . ولذلك استشكلوا : بأن العدم المطلق الأزلي لا يعقل أن يكون موضوع حكم إلا في ظرف وجود الحيوان ، ولا يثبت به حكمه إلا بالأصل المثبت ، فالعدم الخاص المقرون لا سابقة له ، والعدم الكلي لا يمكن أن يثبت به الحكم . مع أنه لا يعقل أن يكون موضوعا لحكم في الأدلة الاجتهادية ، كي يقال بكفاية الأثر في ظرف الشك . ويندفع بما عرفت تفصيله : من أن ما هو الموضوع - حسب القانون العام أو المطلق - هو " البهيمة " أو " الأنعام " أو العناوين الخاصة " كالطائر " الدال على حليته الأمارات الخاصة أو العامة ، أو بعناوينها الخاصة ( 1 ) ، وهكذا قضية القابلية مع قطع النظر عن أنها اصطيادية كما مر ، وإنما يكون مقتضى تحريم الميتة وتنجيسها أو تحريم غير المذكى وتنجيسه فرضا ، هو عدم تطابق الجد والاستعمال في موارد انطباق هذه العناوين ، فيلزم عدم صلاحية العموم والإطلاق للاحتجاج في تلك الموارد . وإذا جرت الأصول النافية لإخراج مورد الشبهة الموضوعية من عنوان المقيد والمخصص ، يكون العام والمطلق صالحا للاحتجاج ، كما في العدم النعتي ، وعندئذ إن قلنا : بأن " غير المذكى " في الشريعة توضيح الميتة على سبيل العموم ، كما هو الأشبه بالكتاب والسنة ، فلا يجري إلا استصحاب عدم كون هذه البهيمة ميتة ، فيكون المرجع بعد ذلك نفس المطلقات . وإن قلنا : بأن " المذكى " عنوان للحلية والطهارة ، و " الميتة " للحرمة والنجاسة ، و " غير المذكى " للحرمة والنجاسة مثلا على سبيل التنويع ، فهو فاسد . إلا أنه لا سبيل إلى القول بجريان العدم الأزلي على الإطلاق ، ولا منعه على الإطلاق ، ضرورة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 492 .