الموضوعية لعنوان هو إما " غير المذكى " أو " الميتة " على سبيل منع الخلو ، بمعنى
أن المذكى حلال وطاهر ، وغير المذكى حرام ونجس مثلا على سبيل التنويع ،
كالمسافر والحاضر ، لا المطلق والمقيد .
ولذلك استشكلوا : بأن العدم المطلق الأزلي لا يعقل أن يكون موضوع حكم
إلا في ظرف وجود الحيوان ، ولا يثبت به حكمه إلا بالأصل المثبت ، فالعدم الخاص
المقرون لا سابقة له ، والعدم الكلي لا يمكن أن يثبت به الحكم . مع أنه لا يعقل أن
يكون موضوعا لحكم في الأدلة الاجتهادية ، كي يقال بكفاية الأثر في ظرف الشك .
ويندفع بما عرفت تفصيله : من أن ما هو الموضوع - حسب القانون العام أو
المطلق - هو " البهيمة " أو " الأنعام " أو العناوين الخاصة " كالطائر " الدال على حليته
الأمارات الخاصة أو العامة ، أو بعناوينها الخاصة ( 1 ) ، وهكذا قضية القابلية مع قطع
النظر عن أنها اصطيادية كما مر ، وإنما يكون مقتضى تحريم الميتة وتنجيسها أو تحريم
غير المذكى وتنجيسه فرضا ، هو عدم تطابق الجد والاستعمال في موارد انطباق هذه
العناوين ، فيلزم عدم صلاحية العموم والإطلاق للاحتجاج في تلك الموارد .
وإذا جرت الأصول النافية لإخراج مورد الشبهة الموضوعية من عنوان
المقيد والمخصص ، يكون العام والمطلق صالحا للاحتجاج ، كما في العدم النعتي ،
وعندئذ إن قلنا : بأن " غير المذكى " في الشريعة توضيح الميتة على سبيل العموم ،
كما هو الأشبه بالكتاب والسنة ، فلا يجري إلا استصحاب عدم كون هذه البهيمة
ميتة ، فيكون المرجع بعد ذلك نفس المطلقات .
وإن قلنا : بأن " المذكى " عنوان للحلية والطهارة ، و " الميتة " للحرمة والنجاسة ،
و " غير المذكى " للحرمة والنجاسة مثلا على سبيل التنويع ، فهو فاسد . إلا أنه لا
سبيل إلى القول بجريان العدم الأزلي على الإطلاق ، ولا منعه على الإطلاق ، ضرورة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 492 .