الوجود حسبما تحرر ، فإن للوجود سبقا بالحقيقة على الماهية بالضرورة ، وإلا يلزم
مفاسد كثيرة محررة في " قواعدنا الحكمية " ( 1 ) وهكذا الأمر في الميتة ، أو قولك :
" هذا الحيوان لم يكن مذكى " .
ولكن الانصاف : أن القضية المتشكلة في غير المسائل الشرعية ، صحيحة من
غير لزوم كون العدم الأزلي أو العدم في الحال أو الاستقبال يختلف ، ومن غير لزوم
فساد القضية بعد تحقق الموضوع .
مثلا : يجوز أن يقال : " هذا الرجل ما كان واجب الوجود ، وليس واجب
الوجود ، ولا يصير واجب الوجود " فلو كان لوجوب الوجود أثر فهو ينتفي طبعا ،
وذلك لأن موضوع القضية محفوظ في جميع القضايا الثلاث .
فلو قلنا : " بأن هذه البهيمة ما كانت ميتة ، وليست الآن ميتة " يرفع حكم
الميتة ، ويتمسك بإطلاق قوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 2 ) .
ولو كان العنوان المقيد الذي يكون قرينة على عدم الجد في المطلقات غير
الميتة ، مثل " غير المذكى " فرضا ، أو " ما لم يذك " يصح أن يقال : " هذه الشاة ما
كانت غير مذكاة " أو " لم تذك ، والآن كما كان استصحابا " وكان ذلك بالقياس إلى
تحريم الميتة ، أو تنجيس ما لم يذك وتحريمه حسب الأدلة الاجتهادية ، فإنه يلزم
جواز التمسك بالإطلاق المذكور ، ونتيجته هي الحرمة والنجاسة على وجه ، وهذا
أمر مربوط بالفقه .
والذي هو الأشبه : أن العمومات أو المطلقات أولا أفادت الحلية أو الطهارة ،
وإذا ذبحت على طريق غير مشروع تعد نجسة وميتة وحراما . فاستصحاب العدم
الأزلي يجري في صورة كون المقيد والمخصص منفصلا ، إلا أنه يفيد الحلية
هامش
1 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .